0:01
اينما كنت الان في المغرب او الجزائر او
0:05
تونس او ليبيا اخبرني في التعليقات من اي
0:10
ارض تشاهد هذا الوثائقي
0:13
لان هذه الحكايه تخصك انت هي حكايه جبال
0:19
لا تنام وسحاره لا تموت واناس سموا انفسهم
0:31
سنعود معا الى زمن بعيد قبل الملوك قبل
0:38
ارض الشمس والغبار والفخار والذهب
0:42
والاغاني التي ظلت تعيش في الذاكره قبل ان
0:50
اطفئ الانوار من حولك واترك بوءا خافتا
1:02
حكايه الحريه التي لم تهزم يوما
1:07
حين تشرق الشمس على جبال الاطلس وتنساب
1:11
خيوط الضوء فوق الصخور العتيقه
1:17
حكايه قوم عاشوا هنا منذ سنين بين البحر
1:21
والصحراء والجبل وسموا انفسهم
1:30
كانوا ينظرون الى الارض كما ينظر الابن
1:33
الى امه يتنقلون معها يزرعونها ويحكون
1:38
عنها في الاغاني وفي النقوش التي بقيت
1:44
في المغرب والجزائر وتونس في ليبيا ووادي
1:48
سيوا وحتى في جزر الكناري مازال الناس
1:52
يتحدثون بلهجات تنحدر من جذور واحده لهجات
1:58
يسمونها تمازيغت وتشلحيت
2:08
تختلف الاصوات لكن القلب واحد حب الارض
2:19
ان الامازيغ من اقدم شعوب شمال افريقيا
2:24
عاشوا هنا قبل ظهور الدول كانوا ينسجون
2:28
الحكايات حول النار في ليالي الشتاء
2:30
الطويله ويروون عن ارواح الجبال والعيون
2:34
والمطر وعن الرحله الدائمه في البحث عن
2:41
لم يكن لديهم ملك واحد ولا جيش عظيم لكنهم
2:50
روح القبيله التي لا تقهر واحساسا عميقا
2:56
بان الحريه ليست شعارا
3:02
وعندما تتبع اثارهم تجدها في كل مكان
3:08
في زخرفه الابواب الطينيه في وشم النساء
3:15
وفي نغمه الغناء التي تشبه نسيم الصباح
3:24
من ارض جمعت بين الجبال والبحر والرمال
3:28
خرج الامازير ليكتبوا فصلا طويلا من تاريخ
3:34
فصلا سيقودنا الى ما قبل الكتابه نفسها
3:39
الى زمن كان الانسان يرسم قصته على جدران
3:46
قبل ان تولد المدن وترفع الممالك
3:51
كانت هناك حضارات خفيه تعيش في صمت الصخور
3:56
فلنعود معا الى ذلك الزمن البعيد لنكتشف
4:04
حيث بدات اول ملامح الامازيغ على وجه
4:12
قبل الاف السنين حين لم يكن في الارض اسم
4:15
ولا خريطه كانت الرياح وحدها تعرف طريق
4:21
في تلك الازمنه السحيقه
4:24
وجدت اول اثار الانسان في شمال افريقيا
4:28
بين الكهوف والجبال في زمن يعود الى ما
4:31
قبل 20 الف سنه من الان
4:35
في شرق المغرب داخل مغاره تافوجالت عثر
4:40
على عظام وادوات حجريه حاده كانت بقايا
4:45
حضاره عرفت باسم الابرومورسيين
4:50
كان اولئك الناس يصنعون ادواتهم من الصوان
4:54
ويصطادون الغزلان في الغابات التي كانت
4:58
تغطي هذه الارض يوما قبل ان تجف الرمال
5:05
ومع مرور القرون ظهرت في تونس والجزائر
5:09
حضاره اخرى سميت الكابسيا في زمن يقارب
5:19
كان اهلها اكثر استقرارا
5:22
تركوا خلفهم رؤوس سهام دقيقه وحبوبا
5:27
مطحونه تدل على بدايه الزراعه
5:31
بدا الانسان هنا يزرع ويخزن الحبوب ويعيش
5:36
في جماعات صغيره تحتمي بالمغارات والوديان
5:41
وفي اعماق الصحراء الكبرى وخصوصا في تسيل
5:44
ناجر بجنوب الجزائر وجبال اكاكوس في ليبيا
5:50
ظهرت اعظم مك مكتبه عرفها التاريخ قبل
5:55
الاف الرسومات المنقوشه على الصخر تظهر
5:59
الصيادين والنساء والاحتفالات وحتى
6:03
الحيوانات التي اختفت من المنطقه منذ الاف
6:09
كانت تلك الرسومات لغه بدائيه صامته لكنها
6:14
تحكي عن وعي بدا يتكون عن ذاكره تحاول ان
6:22
كان الانسان يرسم نفسه وهو يرقص حول النار
6:28
او يرفع يديه الى السماء قلبا للمطر
6:32
وفي تلك الرسوم يمكن ان نرى اول خيوط
6:36
الهويه الامازيغيه قبل ان يعرف الاسم نفسه
6:42
كانت الارض انذاك خصبه والانهار تجري وسط
6:45
الصحراء والحياه تعج في كل واد
6:54
تحول المناخ وجفت الوديان هاجر الناس
6:59
شمالا نحو الجبال والسواحل حاملين معهم
7:03
لغتهم ونقوشهم وعاداتهم الاولى
7:08
وهكذا بدات ملامح شعب سيعرف لاحقا
7:15
شعب لم يترك لنا كتبا لكنه ترك على الصخور
7:20
ما هو اصدق من الكتابه قصه البقاء
7:25
ومع مرور الزمن بدات القبائل الاولى تستقر
7:30
وتبني القرى وتقيم الممالك الصغيره
7:35
من تلك الجذور القديمه سيخرج الملوك
7:41
وتبدا مرحله جديده من التاريخ مرحله
7:45
الممالك القديمه وصراع الامازيغ مع قر
7:52
بعد ان عرف الانسان الزراعه والاستقرار
7:55
وبدات القرى الصغيره تكبر ولدت في شمال
7:59
افريقيا اولى الممالك الامازيغيه
8:03
كان ذلك قبل الميلاد بعده قرون حين بدات
8:07
القبائل تتجمع حول قاده اقوياء وتقيم
8:11
لانفسها رايات واسماء في الشرق وجدت مملكه
8:16
نوميديا ارض الخيول والمحاربين
8:20
التي امتدت من الجزائر الحاليه الى تونس
8:24
وفي الغرب قامت مملكه موريتانيا على سواحل
8:29
المحيط الاطلسي وكان اهلها يبحرون
8:33
ويتاجرون مع الشعوب البعيده
8:36
في القرن الثالث قبل الميلاد ظهر اسم
8:40
سيبقى محفورا في التاريخ
8:45
الملك الامازيغي العظيم
8:49
كان حليفا لقرطاج في البدايه ثم تحول
8:53
حليفا لروما في حربها الطويله ضدها حتى
8:57
انتصر معهم ووحد قبائل نوميديا تحت تاج
9:04
بنى المدن ونظم الزراعه وادخل اللغه
9:08
البونقيه واللاتينيه الى دواوين حكمه لكنه
9:13
حافظ على هويته الامازيغيه
9:20
قبل الميلاد بدا صراع جديد بين ابنائه
9:26
لتعود الارض الى الانقسام
9:30
ثم جاء حفيده يوجورثا الذي رفض ان تخبع
9:34
نوميديا لروم كان شابا شجاعا قاد مقاومه
9:39
دامت سنين طويله من سنه 112
9:44
قبل الميلاد حتى 105 قبل الميلاد
9:50
قاتل بذكاء استخدم الجبال كحسن والقبائل
9:57
خدع القناصل الرومانيين
10:00
وهزم جيوشهم اكثر من مره حتى كتب المؤرخون
10:08
لم يكن احد مثله في المكر والشجاعه
10:16
حين خانه اقرب حلفائه وسلم اسيرا الى روما
10:21
حيث قتل هناك في السجن
10:24
غير ان اسمه لم يمت بل صار رمزا للحريه
10:29
والمقاومه في ذاكره الاماير
10:34
وبعد يوجورثا بقرن تقريبا ظهرت مملكه
10:38
موريتانيا بقياده الملك يوبا الثاني وهو
10:42
احد اكثر ملوك الامازيغ علما
10:47
تربى في روما وتعلم لغتها وفنونها ثم عاد
10:54
اسس مدينه شرشال وجعلها عاصمه لمملكته
10:59
وملاها بالتماثيل والمكتبات والمعابد
11:05
تزوج من كليوباترا سيليني ابنه كليوباترا
11:09
ملكه مصر فجمع بين حضرتين
11:16
ولكن بروح امازيغيه لا تخطئها العين
11:21
لم تكن الحياه في تلك الممالك دائما سلاما
11:26
فقد كانت قرطاج ثم روما ترى في شمال
11:30
افريقيا ارضا غنيه بالقمح والذهب
11:34
وحين بسطت روما سلطانها لم يقبل الامازيغ
11:41
قاموا بعده ثورات متف فرقه ابرزها ثوره
11:45
تاكفارينس في بدايه القرن الاول الميلادي
11:49
حين جمع القبائل واعلن تمرده على الحكم
11:53
الروماني وظل يقاتل سنين في جبال الاراس
12:01
لكن روحه ظلت تلهم من جاء بعده
12:06
وفي كل مره ظن الرومان انهم اطفاوا اخر
12:13
كانت الجبال تنجب ثائرا جديدا
12:16
وفي تلك القرون الطويله تشكلت ملامح
12:20
الشخصيه الامازيغيه بوضوح اكبر
12:25
عنيده في الدفاع عن ارضها لا تهزم بسهوله
12:33
ومع مرور القرون خفت صوت روما وسقطت
12:37
ممالكها وبقي الامازيغ هنا يواجهون مرحله
12:46
من وراء الصحراء الكبرى كان جيش اخر يقترب
12:49
من تخوم افريقيا جيش يحمل رايه جديده
12:55
وصوتا يقول لا اله الا الله
13:00
هناك ستبدا حكايه الكائنه ولقاء الامازير
13:09
في اواخر القرن السابع للميلاد
13:11
كانت رياح جديده تهب من الشرق
13:16
وصلت جيوش المسلمين الى تخوم افريقيا
13:19
يقودها القائد عقبه ابن نافع تحمل الدعوه
13:23
قبل السيف والنور قبل السلطان
13:27
كانت بلاد المغرب يومها موزعه بين قبائل
13:31
امازيغيه مستقله ومدن يحكمها البيزنطيون
13:37
وكان في جبال الاراس امراه تدعى دهيه يسم
13:40
سميها المؤرخون الكاهنه
13:44
كانت ملكه ومحاربه ورمزا لقوه القبائل
13:50
اقتربت الجيوش الاسلاميه من ارضها دارت
13:54
المعارك الاولى بين الكاهنه وجيش المسلمين
14:02
انتصرت في البدايه وتراجع الجيش بقياده
14:05
حسان بن النعمان نحو الشرق
14:10
ان النصر لا يعني النهايه
14:13
كانت تعرف ان تلك الدعوه اقوى من السيوف
14:17
وانها ستعود مره اخرى
14:21
بعد سنوات قليله عادت الجيوش الاسلاميه
14:26
وكان الزمن قد غير كثيرا فقد بدا بعض
14:30
الامازيغ يدركون ان الاسلام ليس غزوا بل
14:37
دخل كثير منهم فيه قواعيا
14:40
وتحول الصراع الى حوار بين العقيده
14:46
وحين هزمت الكاهنه في معركتها الاخيره سنه
14:50
702 للميلاد لم تذكر كعدوه بل كرمز
14:59
وروى الناس انها اوصت ابنائها قائله
15:03
قاتلوا كما شئتم لكن لا تكرهوا هذا الدين
15:11
بعدها بدا الامازيغ يدخلون في الاسلام
15:17
لم يكن ذلك استسلاما بل تحولا هادئا يشبه
15:21
انسياب النهر في واد جديد تعلموا العربيه
15:26
وشاركوا في بناء المساجد وتحولت مدنهم
15:30
الصغيره الى مراكز علم وتجاره
15:34
لم يذوبوا في غيرهم بل اضافوا للاسلام
15:40
واحتفظوا بلغتهم ولهجاتهم وعاداتهم
15:45
وبعد جيل واحد فقط صار الامازيغ جزءا من
15:50
الجيش الاسلامي يسيرون في صفوفه نحو الغرب
15:57
من جبال الاطلس خرجت قبائلهم تحمل رايه
16:02
الاسلام عبر البحر لتكتب فصلا جديدا من
16:09
لقد كانت مرحله الكاهنه نقطه التحول
16:12
الكبرى بين زمنين زمن القبائل المتفرقه
16:17
وزمن الامه الواحده التي تجمعهم العقيده
16:25
ومع استقرار الاسلام في بلاد المغرب بدا
16:28
الامازيغ يسمعون لانفسهم مكانا في التاريخ
16:32
الجديد لم يعودوا اتباعا ولا محاربين
16:40
ولدت اول دوله امازيغيه في الاسلام
16:46
الدوله الرستميه في تاهره قلب المغرب
16:53
بعد ان دخل الاسلام الى بلاد الامازير لم
16:57
يكن الجميع سواء في الفهم او في الطريقه
17:00
التي يعيشون بها الدين
17:06
لكن العقول تبحث عن التوازن
17:09
وفي ذلك الزمن ولدت فكره جديده
17:14
ان يقام الحكم على العدل لا على القوه
17:18
وعلى الشورى لا على السيف
17:22
في القرن الثامن للميلاد اي بعد اكثر من
17:26
100 عام على الفتح الاسلامي خرج من بين
17:30
الامازيغ رجل اسمه عبد الرحمن بن رستم
17:37
تاثر بالفكر الاباضي الذي دعا الى الزهد
17:41
والاعتدال والعدل بين الناس
17:45
رحل الى المشرق وتعلم في البصره ثم عاد
17:49
الى المغرب يحمل فكره بناء دوله قائمه على
18:00
للهجره اسس عبد الرحمن ابن رستم دولته في
18:05
مدينه صغيره تدعى تاهره تقع في قلب
18:15
بل سرعان ما تحولت الى مناره في الصحراء
18:19
والى مركز للعلم والتجاره
18:23
كانت تاهره تشبه لوحه منسوجه بالوان
18:27
مختلفه فيها العربي والفارسي والامازيغي
18:33
يعيشون معا بسلام تحت قانون واحد لا فضل
18:39
لاحد الا بالعدل والعلم
18:44
تفتح الاسواق في الصباح على رائحه التمر
18:50
ويسمع صوت المؤذن يتداخل مع اصوات
18:55
وفي المساء كان العلماء يجتمعون في
18:59
المساجد الصغيره يتناقشون في الفقه والفلك
19:07
اكثر من قرن ونصف من منتصف القرن الثامن
19:12
حتى بدايات القرن العاشر للميلاد
19:16
وفي عهدهم امتدت التجاره من سواحل المغرب
19:20
الى قلب الصحراء الكبرى
19:23
ووصلت القوافل الى تمبكتو وغانا كانت
19:27
الجمال تمشي في صفوف طويله تحت الشمس
19:32
محموله بالذهب والملح والعاج
19:37
وتعود محموله بالكتب والحرير
19:42
لكن السلام لا يدوم طويلا في ارض تتقاطع
19:48
فمع مرور الزمن ظهرت صراعات مذهبيه بين
19:53
الدوله الرستميه وجيرانها من الاغالبه في
19:59
وتدخلت السياسه فيما كان يوما مشروع عدل
20:06
وفي سنه 99 و2 للهجره سقطت تاهره على يد
20:14
وتفرق علماؤها في انحاء الصحراء لكن
20:21
لقد تركت الدوله الرستميه اثرا اعمق من
20:25
الجدران فقد علمت الناس ان الامازيغ
20:29
قادرون على الحكم بانفسهم
20:31
وان العدل يمكن ان يكون اساس الدوله
20:37
وكان ذلك اول درس في بناء الحضاره
20:40
الامازيغيه الاسلاميه
20:42
درسا سيتكرر بعد قرون باسماء اخرى واعلام
20:50
وبعد ان خمدت نار تاهروت لم تنطفئ روح
20:56
ففي اعماق الصحراء كانت قبائل اخرى تعد د
21:00
نفسها لحمل الرايه من جديد
21:04
ومن بين الرمال الذهبيه ستظهر حركه
21:09
ستوحد الممالك من جديد
21:16
ورمال تصنع امبراطوريه
21:20
في اعماق الصحراء الكبرى حيث تهب الرياح
21:24
الحاره وتلمع الكثبان كالذهب
21:31
قبائل امازيريه من صنهاجه تعيش بين
21:34
موريتانيا وجنوب المغرب كانت تبحث عن معنى
21:38
جديد لوحدتها بعد قرون من التفرق
21:44
في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي ولدت
21:47
حركه صغيره حملت اسم المرابطين
21:52
قادها شاب يدعى عبد الله بن ياسين
21:56
لم يكن ملكا ولا اميرا
21:59
بل فقيها جاهد بالكلمه قبل السيف
22:04
جمع حوله قبائل لمتونه ومصوفه وكداله
22:09
وعلمهم ان الدين ليس فقط صلاه وصوما بل
22:21
من اراد ان يصلح الدنيا فليصلح نفسه اولا
22:27
بدات الدع دعوه من خيمه في عمق الصحراء ثم
22:31
تحولت الى جيش منظم يسير بخطا ثابته شمالا
22:37
وخلال سنوات قليله استطاع المرابطون ان
22:41
يمدوا نفوذهم من نهر السنغال جنوبا الى
22:45
سهول المغرب الاقصى شمالا
22:51
ميلاديه اسسوا مدينه جديده لتكون قلب
23:00
كانت ارضا قاحله لكنهم جعلوا منها عاصمه
23:04
تضيء الصحراء والمحيط معا ارتفعت فيها
23:09
القصور والمساجد والاسواق وصارت ملتقى
23:13
القوافل والتجار والعلماء
23:16
قاد عبد الله ابن ياسين الامير يوسف بن
23:20
تاشفين احد اعظم قاده الامازيغ في التاريخ
23:28
جمع بين البساطه والقوه وبين الورع
23:33
وحد البلاد ونظم الجيوش ومد الطرق
23:38
والتجاره حتى صارت دولته تمتد من
23:41
موريتانيا الى الجزائر ومن المحيط الاطلسي
23:50
ميلاديه عبر يوسف بن تاشفين البحر الى
23:54
الاندلس حيث كانت الممالك الاسلاميه هناك
23:58
تتساقط امام الاسبان وبمعركه واحده غيرت
24:03
مجرى التاريخ معركه الزلاقه اوقف الزحف
24:08
المسيحي وانقذ الاندلس من السقوط
24:13
ومنذ ذلك اليوم صار اسمه رمزا في الشرق
24:16
والغرب واطلق عليه لقب امير المسلمين
24:23
تلك المرحله لم تكن فقط زمن الفتوحات بل
24:27
زمن البناء والاستقرار
24:30
فقد نظم المرابطون القضاء ونشروا المدارس
24:34
في المدن وربطوا شمال افريقيا بجنوب
24:38
الصحراء من خلال القوافل التجاريه
24:42
كانت تجارتهم تصل الى تمبوكتو وغانا وتعود
24:46
بالذهب والعاج والملح مما جعل دولتهم من
24:55
لا تبقى في مكان واحد. فبعد وفاه يوسف بن
25:02
ميلاديه بدات الخلافات تظهر بين الامراء
25:09
ومع مرور الزمن ضعفت هيبه الدوله حتى ظهرت
25:14
في جبال الاطلس حركه جديده تحمل فكرا
25:22
كانت تلك الحركه بدايه عهد جديد في تاريخ
25:30
وبين الرمال التي صمتت بعد المرابطين
25:35
بدات تتكون في الجبال اصوات جديده اصوات
25:42
وبايمان اعمق ووحده اوسع
25:47
ومن اعالي الاطلس سيخرج رجل سيه يهز
25:54
ابن تومارت وبدايه الموحدين
26:00
بعد ان خمدت رياح المرابطين وسكتت اصوات
26:04
الجيوش في الصحراء والمغرب كان الناس
26:07
يبحثون عن روح جديده تعيد للبلاد توازنها
26:12
كانت الممالك متفرقه والعلماء مختلفون
26:16
والناس بين غلو وتفريط
26:20
وفي تلك الفوضى ولد صوت من اعالي جبال
26:24
الاطلس صوت رجل اسمه محمد بن تومارت
26:30
ولد ابن تومارت في اواخر القرن الحادي عشر
26:33
الميلادي في قريه صغيره قرب سوس بالمغرب
26:39
رحل شابا الى المشرق يطلب العلم في مكه
26:43
وبغداد وهناك راى ضعف المسلمين وتفرقهم
26:53
ان يوحد الناس من جديد
26:57
ومن هذه الفكره ولد اسم حركته الموحدون
27:03
كان يؤمن ان الدين ليس مظهرا بل اصلاح
27:11
وعندما عاد الى المغرب بدا يدعو الناس في
27:14
القرى والجبال الى نبذ الفساد واقامه الحق
27:20
واتباع سنه النبي من غير غلو ولا تطرف
27:26
لم يكن خطيبا عاديا بل كان صوته يجذب
27:30
القلوب اجتمع حوله الالاف خصوصا من قبائل
27:37
فكون منهم نواه جيش جديد
27:46
بدا الموحدون حركتهم الحقيقيه
27:53
قاد المعارك بعد ابنرت تلميذه عبد المؤمن
27:57
بن علي الذي امتلك من الذكاء والحزم ما
28:01
جعله يحول الدعوه الى دوله. وفي اقل من
28:06
عشر سنوات سيطر على المغرب كله ثم امتد
28:10
شرقا الى الجزائر وتونس وجنوبا حتى
28:14
الصحراء الكبرى وشمالا الى الاندلس
28:24
اعلن عبد المؤمن مدينه مراكشه عاصمه
28:31
وجعل منها مركز علم وفكر
28:37
ثم بنى في اشبيليه وقرطبه قصورا ومدارس
28:41
ومساجد جديده تشهد لازدهار عصر امازي لم
28:47
يعرفه الغرب الاسلامي من قبل
28:50
وفي عهد الخليفه يوسف بن عبد المؤمن بلغت
28:58
كانت جيوشها من اقوى جيوش العالم وسفنها
29:03
تسيطر على سواحل البحر المتوسط وعلماؤها
29:07
يدرسون في مساجد قرطبه ومراكش وفاس
29:13
ومن بين علماء ذلك العصر ظهر اسم ابن رشد
29:18
الذي جمع بين الفلسفه والشريعه وصار رمزا
29:22
لعصر جمع العقل والدين
29:27
المجد لا يدوم طويلا فبعد انتصار كبير على
29:31
الاسبان في معركه الارك
29:36
ميلاديه جاءت هزيمه قاسيه بعد ثلاثه عقود
29:42
في معركه العقاب سنه 122
29:49
تلك الازيمه كانت بدايه افول الموحدين
29:54
ضعفت الدوله وتنازعت القبائل وبدات
29:58
الممالك الصغيره تنفصل من جديد
30:03
ورغم سقوطهم بعد قرنين من قيامهم بقي
30:08
ارثهم خالدا في المدن والكتب والفكر
30:12
فقد حاولوا ان يصنعوا توازنا بين الدين
30:17
والعقل وان يقيموا العدل في زمن غلبت فيه
30:23
كانوا اخر دوله امازيغيه وحدت المغرب
30:27
والاندلس في رايه واحده قبل ان يعود
30:34
انقسمت الارض التي وحدوها الى ثلاث ممالك
30:38
تتنازع المجد والسلطان
30:42
في فاس قام المرينيون وفي تلمسان
30:52
ثلاث دول امازيغيه حملت مشعل القوه بعد
30:56
الموحدين وفتحت فصلا جديدا من التاريخ
31:01
فصل صراعات الممالك الامازيغيه
31:07
بعد ان قفل نجم الموحدين في القرن الث عشر
31:12
انقسمت الارض التي وحدوها الى ثلاث ممالك
31:19
كانت تلك الممالك الثلاث تشترك في الاصل
31:25
لكنها تتنافس على المجد والسلطان
31:30
كان التاريخ يكتب من جديد بسيوف مختلفه
31:35
في الغرب كانت مدينه فاس تعود الى الواجهه
31:39
مع قيام دوله المارينيين سنه 1262
31:48
نشا المارينيون من قبائل زناته وتولى
31:52
قيادتهم ابو يوسف يعقوب بن عبد الحق ثم
31:56
بعده ابو الحسن علي الذي جمع بين المغرب
32:03
في عهدهم ازدهرت فاس فبنيت المدارس
32:07
والمساجد واقيمت جامعه القرويين مركزا
32:14
كانت الاسواق تضج بالحركه والتجار ياتون
32:18
من السودان وبلاد الاندلس فصارت الدوله
32:22
المارينيه من اغنى الممالك في شمال
32:28
لكن السياسه لا ترحم فقد دخل المارينيون
32:32
في صراعات متكرره مع جيرانهم الزيانيين في
32:37
تيليمستان ومع الملوك المسيحيين في
32:42
حاولوا ان يستعيدوا مجد الموحدين
32:45
لكن الانقسامات الداخليه جعلت قوتهم تضعف
32:52
وفي الوسط قامت دوله بني زيان في تلم
32:59
ميلاديه بقياده يغمراسن بن زيان
33:04
كانت دولتهم صلي في المساحه لكنها صلبه
33:09
كالصخر تحصنت في الجبال وصمدت امام
33:13
المارينيين الذين حاصروها اكثر من مره
33:18
وبين جدران تلمسان العاليه ازدهرت الفنون
33:24
امتلات المدينه بالع العلماء والفقهاء
33:29
ورغم قله مواردها استطاعت ان تصمد قرابه
33:33
قرنين من الزمن بفضل دهاء ملوكها وحب
33:41
وفي الشرق كانت تونس تنبض بالحياه تحت
33:45
رايه الدوله الحفصيه التي قامت سنه 1213
33:52
اسسها ابو زكريا الحفصي
33:58
وجعل من القيروان وتونس عاصمتين للعلم
34:05
امتد نفوذ الحفصيين الى طرابلس وبرقه
34:09
وربطوا البحر بالصحراء عبر شبكه من
34:14
وفي عهدهم اصبحت تونس مركزا للحرف والفنون
34:19
والفقه المالكي فقصدها الطلاب من كل انحاء
34:26
لكن كثره الطامعين جعلت الممالك الثلاث
34:30
تدخل في دوامه من الحروب والتحديات
34:34
مره يتحدون ومره يتقاتلون
34:38
مره يفتح احدهم ابوابه للتجار ومره يغلقها
34:47
كان القرن الرابع عشر قرنا مضطربا
34:51
تتجدد فيه الرايات بسرعه وتت تتناوب المدن
34:55
بين الازدهار والانكسار
34:59
ومع مرور الزمن بدات القوى الاوروبيه
35:02
تتقرب من السواحل الافريقيه تبحث عن
35:06
الموانئ والاسواق والذهب وحين دخلت
35:09
البرتغال ثم اسبانيا الى المشهد وجد
35:14
الملوك الامازيغ انفسهم امام خطر جديد لم
35:18
يعرفوه من قبل خطر الغزو من وراء البحر
35:25
كانت تلك الصراعات الطويله تضعف الممالك
35:29
لكنها تظهر ايضا قدره الامازيغ على النهوض
35:33
من الرماد كل مره فمهما تبدلت الدول ظلت
35:38
القبائل صامده في الجبال والصحراء تحرس
35:42
لغتها وتاريخها وتنتظر زمنا جديدا من
35:49
وبينما كانت المدن تتنازع على الحكم
35:53
كان في عمق الصحراء شعب اخر من الامازيغ
35:57
يعيش بعيدا عن الملوك والاسوار رجال
36:01
بعمائم زرقاء يسيرون مع القوافل في صمت
36:09
كانوا فرسان الصحراء الطوارق
36:13
حراس الطريق القديم وابناء الافق
36:19
في قلب الصحراء الكبرى حيث تمتد الرمال
36:22
بلا نهايه وتذوب الشمس في الافق كقطعه ذهب
36:27
منصهره يعيش قوم يختلفون عن الجميع رجال
36:33
يغطون وجوههم بعمائم زرقاء تحميهم من لهيب
36:37
الشمس ومن رمال العواصف حتى صاروا يعرفون
36:46
يقولون ان الوجه لا يكشف الامام من تحبه
36:51
ولذلك ذلك تبقى العمامه رمزا للحياء
36:58
كانت حياه الطوارق رحله لا تنتهي يتنقلون
37:03
بين الصحراء وبلاد السودان من غدامس الى
37:07
تمبكتو ومن اغاديس الى غاو يقودون القوافل
37:13
المحمله بالملح والذهب والجلود والعاج
37:19
في النهار يسير ون تحت شمس لا ترحم وفي
37:24
الليل يهتدون بالنجوم كانها خريطه سماويه
37:33
عرفوا الصحراء كما يعرف الشاعر ابياته
37:37
حفظوا وجهات الابار ومسارات الرياح
37:45
لكن الصحراء لم تكن دائما سكونا ففي القرن
37:51
وصلت الجيوش الفرنسيه الى عمق الصحراء
37:55
تبحث عن طريق يربط الجزائر بالنيجر ومالي
38:00
حينها وقفت الطوارق كجدار من نار قاد
38:05
زعمائهم مثل اغ محمد معارك شرسه ضد الغزاه
38:11
دفاعا عن ارض لم يعرفوا فيها ملكا غير
38:18
كانوا يقاتلون باسلحه
38:20
بسيطه لكنهم يعرفون الارض اكثر من خصومهم
38:26
فيختفون في الصحراء كما تختفي الريح
38:31
ومع كل حمله استعماريه كانوا يخرجون من
38:34
جديد كان الرمال تلدهم من رحمها كل مره
38:41
ورغم قسوه الحياه كانت ثقافتهم غنيه
38:47
لهم شعر يقال في الليل حول النيران
38:51
ولهم موسيقى تعزف على اله يسمونها تنده
38:57
ولهم حروف خاصه تعرف باسم تيفناج
39:03
يكتبون بها على الصخور والجلد والعاج
39:07
كانت المراه عندهم تشارك في التجاره
39:11
والقرار وتحفظ الانساب والاشعار
39:16
فيقال انها روح القبيله وحارس الذاكره
39:21
ومع بدايات القرن العشرين الميلادي ومع
39:24
تمدد الحدود الحديثه قسمت اراضي الطوارق
39:29
بين دول عده الجزائر ليبيا النيجر مالي
39:38
لكنهم لم يعترفوا بتلك الخطوط المرسومه
39:40
على الورق لان الصحراء بالنسبه لهم اكبر
39:47
ظلوا يعيشون كما عاش اجدادهم على وقع
39:54
يهاجرون كل عام مع المطر ويعوضون حين تهدا
40:00
وفي العقود الاخيره عادت اصوات الطوارق
40:04
تطالب بحقها في الارض والكرامه والتعليم
40:08
لكنهم في الوقت نفسه ما زالوا يحافظون على
40:12
هدوئهم العميق وعلى عاداتهم القديمه التي
40:19
بسيطه صلبه ومليئه بالكرامه
40:24
الطوارق ليسوا مجرد قبائل رحل بل فصل كامل
40:29
من الحكايه الامازيغيه
40:31
فصل كتبته الرمال لا بالحبر بل بالرمز
40:38
ومع رحيل القوافل خلف الافق تبقى الصحراء
40:42
شاهده على اناشيد الطوارق واوشام نسائهم
40:48
وحروف تيفيناج المنقوشه على الحجر
40:52
ومن تلك الحروف الصامته سيخرج فصل جديد عن
40:57
الجمال الذي صاغه الامازيغ بايديهم
41:01
وعن المدن التي بنوها من طين وحجر
41:06
وصبر الفنون والعمران والروح
41:13
حين تسير في قريه امازيريه قديمه
41:17
تشعر وكان كل حجر فيها يحكي قصه بصوت
41:24
الجدران من طين ممزوج بالتبن.
41:27
سقوفها من جذوع النخل والعرار
41:31
وابوابها الخشبيه منقوشه بزخارف دقيقه لا
41:38
ليس في البناء فخامه زائده بل انسجام بين
41:46
انها فلسفه الامازيغ في العمران ان يعيش
41:50
المرء في بيت من الارض فيشعر انه جزء منها
41:58
في جبال الاطلس ترى القرى تتدلى من الصخور
42:02
كانها اعشاش نسر وفي الجنوب تمتد قصور
42:07
الطين القديمه مثل قصبه ايه بن حدو التي
42:12
صمدت امام الشمس والريح والقرون
42:18
اما في الواحات فالبساتين تحيط بالمنازل
42:22
كاذرع خضراء تظلل الناس في قيض الظهيره
42:27
وتذكرهم بان الحياه يمكن ان تزهر حتى في
42:35
لم يكن فن الامازيغ مجرد زينه للحياه بل
42:42
على جدران البيوت ترسم رموز هندسيه تعبر
42:49
المثلث رمز الانثى والحصوبه والخطوط
42:52
المتقاطعه تحكي عن دروب القوافل وعن تلاقي
42:59
حتى الوان الزخارف لم تكن عبثا الاحمر
43:03
للحياه والازرق للسماء والاخضر للارض
43:14
وفي ايدي النساء كان الفن يعيش يوميا
43:18
ينسجن الزرابي بالوان تشبه الغروب ويطرزن
43:23
الثياب بخيوط فضيه دقيقه ويزين ايديهن
43:29
بالوشم الذي يحمل رموز القبيله والانتماء
43:35
لكل خط على الجلد معنى ولكل نقطه قصه تورث
43:41
من ام الى ابنه في صمت عميق
43:47
اما الموسيقى فهي روح الامازيغ
43:51
اصوات الدفوف والنايات تتعالى في الليالي
43:55
البارده حيث يجتمع الناس حول النار يروون
44:02
ويغنون للحب والمطر والحنين
44:08
تغنى باللهجات المختلفه لكنها تحمل لحنا
44:12
واحدا يشبه نبض القلب.
44:17
كانت الموسيقى وسيلتهم لحفظ الذاكره وسرد
44:21
التاريخ من دون ورقه ولا حبر.
44:26
ولم تقتصر روح الفن على القرى الجبليه بل
44:31
وصلت الى المدن. ففي فاس ومراكش وتلمسان
44:36
ترك الحرفيون الامازيغ بصماتهم في النقوش
44:40
الخشبيه والمشغولات النحاسيه والزليج
44:46
كل قطعه من فنهم كانت تجمع بين الصبر
44:51
والمهاره والاعتقاد بان الجمال عباده
44:56
لقد كان الفن عند الامازير انكسارا
44:59
لعلاقتهم بالعالم بسيطا في شكله عميقا في
45:04
معناه لا يسعون الى المظاهر بل الى
45:08
الديمومه فهم يؤمنون ان ما يبنى على الصدق
45:12
يبقى وان ما يزيف ينهار مع اول ريح
45:18
وفي كل قريه امازيغيه
45:21
ما زالت تلك الفلسفه حيه حتى اليوم في
45:26
النقوش في الالوان في الاغاني وفي
45:30
التي تراها على وجوه الناس وهم يحيون
45:34
زائرهم بعباره واحده بسيطه ازول اي السلام
45:42
وهكذا ظل الجمال عند الامازيغ وسيله
45:45
للبقاء كما ظل الفن لسانا ينطق حين تصمت
45:51
الكتب لكن القرون التاليه حملت تحديا
45:56
جديدا لم يكن فيه الصراع على الجبال او
45:59
الرمال بل على الهويه نفسها صراع من اجل
46:05
الاعتراف باللغه والثقافه والجذور
46:10
مع مطلع القرن العشرين كانت خريطه شمال
46:14
افريقيا قد تغيرت كليا
46:17
الاستعمار الفرنسي في الجزائر وتونس
46:20
والاسباني في شمال المغرب وجنوبه
46:23
والمقاومات تشتعل في الجبال والبوادي
46:29
وفي خضم كل ذلك لم تكن معركه الامازيغ
46:33
بالسلاح فقط بل كانت معركه هويه
46:38
كانوا يدركون ان البقاء لا يعني النجاه من
46:42
الاحتلال بل الحفاظ على الذاكره
46:47
ففي القرى الجبليه كانت الجدات يروين
46:51
القصص باللهجه الامازيغيه
46:54
كما فعلنا منذ مئات السنين وفي المدن ظل
46:58
الحرفيون يز يزينون الابواب والزليج
47:04
دون ان يدركوا انهم ينقذون لغه من
47:10
بعد الاستقلال في منتصف القرن العشرين
47:14
دخلت بلدان المغرب العربي مرحله بناء
47:20
لكن هذه المرحله جاءت بلغه واحده هي
47:25
العربيه وتركت اللغات الامازيغيه في الظل
47:30
تحكى في البيوت لا في المدارس
47:34
ومع مرور العقود بدا جيل جديد من المثقفين
47:39
والشعراء يرفض هذا الغياب رفعوا صوتهم
47:46
الهويه لا تلغى بل تضاف
47:51
وفي سبعينيات القرن العشرين ظهرت الحركات
47:54
الثقافيه الامازيغيه في الجزائر والمغرب
47:59
تطالب باعاده الاعتبار للغه والتراث والفن
48:05
بداوا بتنظيم مهرجانات صغيره وكتابه
48:12
ثم تحولت تلك الحركات شيئا فشيئا الى تيار
48:19
يطالب بالاعتراف الرسمي
48:22
في المغرب كان العام 2011 ميلاديه نقطه
48:29
ففي دستور ذلك العام اعلنت الامازيغيه لغه
48:33
رسميه الى جانب العربيه لتصبح المره
48:38
الاولى التي يكرس فيها هذا الاعتراف في
48:42
الوثيقه الاعلى للدوله
48:45
وبعد خمس سنوات فقط لح لحقت الجزائر
48:49
بالخطوه ذاتها سنه 2016 ميلاديه مؤكده ان
48:55
الامازيغيه جزء من هويه البلاد لا مجرد
49:03
لم يتوقف الامر عند اللغه وحدها ففي سنه
49:08
2014 ميلاديه بدات الجامعات تدرس اللغه
49:15
وظهرت برامج اذاعيه وتل تلفزيونيه مخصصه
49:20
لها وبدا الاطفال يتعلمون الحروف القديمه
49:26
التي كانت منقوشه يوما على الصخر وصارت
49:30
اليوم تكتب على الشاشات
49:34
ثم جاء القرار الذي حمل رمزيه عميقه
49:39
الاعتراف براس السنه الامازيغيه يناير
49:43
عيدا وطنيا رسميا في الجزائر
49:55
وفي تلك الليله خرج الناس يحتفلون في
49:58
القرى والمدن يضيئون النيران يطبخون
50:02
الاطباق القديمه ويردون الاغاني التي تجمع
50:10
كانت تلك اللحظه اعلانا بان اللغه التي
50:14
قاومت الصحراء والغزاه والنسيان
50:17
قد عادت لتتكلم من جديد
50:22
لكن معركه الهويه لم تنتهي بعد فالتحدي
50:27
اليوم هو ان تعيش الامازيغيه في المدارس
50:33
والمجتمع الحديث دون ان تفقد دفء الماضي
50:38
ان تظل لغه تعبر عن الارض والحريه لا مجرد
50:46
لقد دخل الامازيغ القرن الحاديش
50:50
بوجه جديد لكن بروح قديمه
50:56
روح تعرف ان الاعتراف لا يمنح بل ينتزع
51:02
بالثبات والصبر وهكذا عادت الكلمه الاولى
51:14
ومع كل عام جديد يشعل فيه نار يناير.
51:19
تذكر الارض ابنائها وتعيد اليهم قصصهم
51:24
الاولى. ومع ختام الحكايه تعود الكاميرا
51:29
الى الجبال والسهول والصحراء
51:36
لتهمس لنا ان التاريخ
51:43
حين تهدا الكاميرا ويعم الصمت الصحراء
51:47
تبقى الجبال وحدها تروي ما لا يقال جبال
51:51
الاطلس وسهول فاس ورمال الهقار كلها تحفظ
51:57
الذكرى ككتاب مفتوح في حضن الارض
52:02
تغيرت الوجوه عبر القرون وتبدلت الممالك
52:07
وسقطت الدول وقامت لكن شيئا واحدا لم
52:17
انها روح من لم يغادروا ارضهم ومن لم
52:20
يتركوا لغتهم تموت في الصمت
52:23
روح الذين قاوموا بالرمز حين منعوا من
52:27
الكلام وبالفن حين ضاق بهم الزمان
52:34
حين لم يبقى سوى الامل
52:37
في مراكش يسمع الزائر صدى المرابطين
52:41
وفي تلمسان رائحه الزيانيين
52:45
وفي تاهره فيلا الرستميين
52:50
اما في الصحراء فما زالت طوارق
52:54
يكتبون باحرف تيفيناج على الرمل كان
52:57
التاريخ لم يبرح مكانه
53:01
تسير الكاميرا بين الجبال تمر على قرى
53:05
صغيره ما زالت تبني بيوتها من الطين وتزين
53:09
ابوابها بنقوش قديمه تشبه دعاء صامتا
53:16
النساء ينسجن الزرابي كما كن يفعلن منذ
53:22
والاطفال يتعلمون الحروف الامازيغيه في
53:25
مدارس جديده تحمل اسماء اجدادهم
53:31
لقد عبر الامازيغ الاف السنين من التحولات
53:36
عرفوا ان الهويه ليست سجنا
53:40
ولهذا ظلوا جزءا من حاضر هذه الارض
53:45
كما كانوا يوما جزءا من ماضيها
53:50
ان الامازيغ اليوم ليسوا فيلا لحضاره
53:54
قديمه بل امتدادا لها من المدن الحديثه
53:59
الى القرى الجبليه ومن الاغاني القديمه
54:03
الى الافلام الجديده مازالوا يكتبون
54:08
الانسان الذي لا يهزم لانه مؤمن بارضه
54:17
وحين تطفا الانوار في نهايه الوثائق
54:21
يبقى صدى الكلمات الاخيره يهمس في الخلفيه
54:25
بصوت دافئ يشبه حكمه الجبال الارض لا تنام
54:31
لانها تحفظ اسماء ابنائها
54:35
والامازيغ مازالوا هنا مادام دامت الجبال
54:39
قائمه وما دامت الريح تعرف طريقها بين
54:45
هذه هي الارض التي لا تنام
54:49
وهذه هي الحكايه التي لا تنتهي