0:00
عندما يذكر اسم جاك لاكان فاننا نتحدث عن
0:03
واحد من اكثر المفكرين تاثيرا واثاره
0:06
للجدل في القرن العشرين ورغم ان شهرته
0:10
ارتبطت اساسا بالتحليل النفسي فان تاثيره
0:13
امتد الى الفلسفه وعلم الاجتماع والنقد
0:16
الادبي والدراسات الثقافيه والنظريه
0:19
السياسيه حتى اصبح من الصعب دراسه الفكر
0:22
الفرنسي المعاصر دون المرور عبر افكاره
0:26
وبالنسبه لكثير من الباحثين فان لكان لم
0:29
يكن مجرد محلل نفسي بل كان صاحب مشروع
0:32
فكري كامل حاول من خلاله اعاده تعريف
0:35
الانسان وعلاقته بنفسه وباللغه وبالعالم
0:39
الذي يعيش فيه ولد جاك لاكان في فرنسا في
0:43
بدايه القرن العشرين ودرس الطب قبل ان
0:46
يتخصص في الطب النفسي وخلال سنوات شبابه
0:49
كانت افكار السيجموندت فرويد تنتشر بسرعه
0:52
في اوروبا وتثير نقاشات واسعه حول طبيعه
0:56
النفس البشريه واسباب السلوك الانساني
0:59
وقد وجد لكان في اعمال فرويد مشروعا فكريا
1:02
استثنائيا لكنه كان يعتقد في الوقت نفسه
1:06
ان كثيرا من اتباع فرويد بداوا يبتعدون عن
1:09
المعنى العميق لافكاره وان التحليل النفسي
1:12
اصبح في بعض الاحيان مجرد وسيله علاجيه
1:16
تهدف الى مساعده الفرد على التكيف مع
1:19
المجتمع بدلا من ان يكون محاوله لفهم
1:22
البنيه الحقيقيه للنفس الانسانيه لهذا
1:25
السبب رفع لاكان شعار العوده الى فرويد
1:29
لكنه لم يكن يقصد العوده الحرفيه او تكرار
1:32
ما كتبه فرويد كلمه بكلمه بل كان يقصد
1:35
اعاده قراءه اعماله من جديد واكتشاف ابعاد
1:38
لم ينتبه اليها كثير من المحللين النفسيين
1:42
ومن هنا بدا مشروعه الفكري الطويل الذي
1:45
سيستمر لعقود ويؤدي الى ظهور واحده من
1:49
اكثر النظريات تعقيدا وتاثيرا في الفكر
1:52
المعاصر كان لكان مقتنعا بان الانسان لا
1:55
يعرف نفسه كما يعتقد فنحن عاده نتصور اننا
1:59
نفهم دوافعنا وافكارنا ورغباتنا واننا
2:02
قادرون على تفسير افعالنا بصوره عقلانيه
2:05
وواضحه لكن راى ان هذه الصوره مضلله الى
2:09
حد كبير فالانسان في نظره ليس كائنا شفافا
2:13
امام نفسه وليس سيدا كاملا لافكاره
2:16
ورغباته بل ان جزءا كبيرا من حياته
2:19
النفسيه يجري خارج نطاق وعيه المباشر وهنا
2:23
تظهر اهميه مفهوم اللاوعي الذي ورثه من
2:27
لكن اعاد تفسير هذا المفهوم بطريقه مختلفه
2:31
فاللا وعي بالنسبه اليه ليس مجرد مكان
2:35
تختبئ فيه الذكريات او الرغبات المكبوته
2:37
بل هو بنيه كامله تؤثر في طريقه تفكير
2:41
الانسان وكلامه واحلامه وعلاقاته مع
2:43
الاخرين ومن هنا بدا يطرح سؤالا اساسيا
2:47
سيصبح محور مشروعه كله اذا كان الانسان لا
2:51
يفهم نفسه بصوره كامله فمن الذي يتكلم
2:54
فعلا عندما يتكلم انسان ومن الذي يرغب
2:58
عندما يعتقد الانسان انه يعرف ما يريد
3:01
وللاجابه عن هذه الاسئله لم يكتف لاكان
3:04
بالاعتماد على التحليل النفسي وحده فقد
3:07
استفاد من اعمال هيجل ومن افكار فرديناند
3:10
دي سوسير ومن ابحاث كلود ليفيش تراوس كما
3:14
تاثر بعدد من النقاشات الفلسفيه واللغويه
3:17
التي كانت منتشره في فرنسا خلال منتصف
3:20
القرن العشرين وكان يعتقد ان فهم الانسان
3:25
لان الانسان لا يعيش خارج اللغه بل يدخل
3:28
الى العالم من خلالها ويتعلم رؤيه نفسه
3:31
والاخرين عبرها ومن هنا بدات واحده من
3:35
اكثر افكاره شهره وهي ان اللاوعي مرتبط
3:38
باللغه ارتباطا عميقا فالانسان لا يفكر
3:41
فقط بالكلمات بل تتشكل هويته نفسها من
3:45
خلال الكلمات والرموز والمعاني التي
3:47
يتعلمها منذ طفولته والطفل لا يولد وهو
3:51
يمتلك فهما جاهزا لنفسه بل يكتسب هذا
3:55
من العالم الذي يحيط به ومن الاشخاص الذين
3:58
يتعامل معهم ومن اللغه التي يتعلمها كان
4:02
لكان يرى ان كثيرا من الفلاسفه اخطاوا
4:05
عندما تصوروا ان الانسان يمتلك ذاتا
4:08
مستقره ومتماسكه يمكنها ان تعرف نفسها
4:11
بصوره كامله فالذات في نظره ليست وحده
4:15
بسيطه بل هي منقسمه ومليئه بالتوترات
4:18
والصراعات وما نسميه عاده بالانا ليس
4:21
الحقيقه الكامله للانسان بل مجرد صوره
4:24
يبنيها عن نفسه ويصدقها مع مرور الوقت
4:28
ولهذا السبب كان لكان يرفض الفكره الشائعه
4:31
التي تقول ان الانسان يستطيع الوصول
4:34
بسهوله الى حقيقه نفسه الداخليه فكلما
4:37
حاول الانسان فهم ذاته اكتشف ان هناك
4:40
عناصر اخرى تؤثر فيه من وراء وعيه وان
4:44
رغباته ليست دائما رغباته الخاصه بالمعنى
4:47
البسيط للكلمه بل تتداخل فيها رغبات
4:50
الاخرين وتوقعاتهم والقيم التي نشا عليها
4:53
واللغه التي تعلمها منذ طفولته وقد جعلته
4:57
هذه الافكار شخصيه مثيره للجدل داخل
5:00
التحليل النفسي نفسه فهناك من اعتبره احد
5:04
اعظم المفكرين الذين ظهروا بعد فرويد
5:06
وهناك من راى ان افكاره معقده اكثر من
5:09
اللازم وان اسلوبه في الكتابه والكلام
5:12
يفتح الباب امام تفسيرات كثيره ومتناقضه
5:16
ومع ذلك فان تاثيره استمر في التوسع حتى
5:20
بعد وفاته واصبحت افكاره جزءا اساسيا من
5:23
النق النقاشات الفلسفيه والثقافيه
5:25
المعاصره لكن لفهم مشروع لاكان الحقيقي لا
5:29
يكفي ان نعرف انه دعا الى العوده الى
5:31
فرويد او انه تحدث عن اللاوعي واللغه
5:35
فجوهر فكره يبدا من سؤال اكثر عمقا كيف
5:38
تتكون صوره الانسان عن نفسه ولماذا يشعر
5:42
الفرد طوال حياته بانه يبحث عن شيء ينقصه
5:45
دائما مهما حقق من نجاح او مال او حب او
5:49
مكانه اجتماعيه للاجابه عن هذا السؤال
5:53
سيطور لاكان واحده من اشهر افكاره على
5:56
الاطلاق وهي فكره مرحله المراه التي ستصبح
6:00
المدخل الاساسي لفهم نظريته كلها حول
6:03
الهويه والرغبه والذات الانسانيه
6:09
اذا كان هناك مفهوم واحد ارتبط باسم جاك
6:13
لاكان اكثر من اي مفهوم اخر فهو مفهوم
6:16
مرحله المراه وهذه الفكره ليست مجرد
6:19
ملاحظه عن نمو الطفل بل هي الاساس الذي
6:22
بنى عليه جزءا كبيرا من فهمه للهويه
6:26
الانسانيه ومن دون فهم مرحله المراه يصبح
6:29
من الصعب فهم بقيه مفاهيمه المتعلقه
6:32
بالانا والرغبه واللغه واللاوعي يبدا
6:36
لاكان من ملاحظه بسيطه الطفل في اشهره
6:39
الاولى لا يعيش نفسه بوصفه كيانا موحدا
6:42
ومتماسكا كما يفعل الانسان البالغ فهو لا
6:45
يسيطر بالكامل على جسده ولا يملك صوره
6:48
مستقره عن نفسه ولا يشعر بانه وحده
6:52
ان تجربته الاولى للعالم ولجسده تتسم بنوع
6:56
من التشتت وعدم الانسجام الحركات غير
7:00
منسقه بشكل كامل والادراك لا يزال في طور
7:03
التكوين والطفل يعيش حاله تختلف كثيرا عن
7:06
الصوره المنظمه التي سيكتسبها لاحقا عن
7:09
ذاته ثم تاتي اللحظه التي يرى فيها الطفل
7:12
[تنحنُح] صورته في المراه قد تبدو هذه
7:15
اللحظه عاديه جدا بالنسبه [تنحنُح]
7:17
للبالغين لكن اعتبرها حدثا حاسما في تكوين
7:20
الذات فالطفل يرى امامه صوره كامله
7:23
ومتماسكه لجسده يرى وحده واستقرا لا يشعر
7:28
بهما فعليا في تجربته الداخليه ولهذا
7:31
ينجذب الى تلك الصوره ويبدا في التعرف
7:34
اليها باعتبارها صورته الخاصه لكن ما يراه
7:38
لكان في هذه العمليه ليس اكتشافا حقيقيا
7:41
للذات بل نوعا من سوء التعرف فالطفل لا
7:44
يتعرف الى نفسه كما هي بالفعل بل يتعرف
7:47
الى صوره خارجيه عنها انه يتبنى تمثيلا
7:50
لذاته ويعتبره ذاته الحقيقيه ومن هنا تبدا
7:54
ولاده الانا وهنا تظهر الفكره الاساسيه
7:58
الانا تتاسس على معرفه حقيقيه بالنفس بل
8:01
على علاقه معصوره ومنذ اللحظه الاولى تكون
8:05
الهويه مرتبطه بشيء خارجي الانسان لا يجد
8:08
ذاته مباشره في داخله بل يجدها اولا في
8:12
صوره يراها امامه ثم يبدا في التماهي معها
8:16
لهذا كان لكان يرى ان الانا ليست مركز
8:19
الحقيقه داخل الانسان كما تصور كثير من
8:22
النظريات النفسيه التقليديه بل على العكس
8:25
من ذلك الانا تخفي اكثر مما تكشف انها
8:28
تمنح الانسان شعورا بالوحده والاستقرار
8:31
بينما تكون حياته النفسيه الحقيقيه اكثر
8:34
تعقيدا وانقساما وعندما يكبر الطفل تستمر
8:38
هذه العمليه باشكال مختلفه فالصوره في
8:41
المراه ليست سوى البدايه بعد ذلك تظهر صور
8:45
اخرى صوره الطالب الناجح صوره الرجل القوي
8:50
صوره الشخص الذكي او المحبوب او المؤثر
8:54
طوال حياته يبني الانسان صورا عن نفسه
8:57
ويحاول التماهي معها وكلما اقترب من صوره
9:00
معينه ظهرت صوره اخرى تبدو اكثر كمالا
9:03
ولهذا يرى لاكان ان الانسان يعيش دائما
9:07
نوعا من المطارده المستمره لصوره مثاليه
9:10
لا يمكن تحقيقها بالكامل فهناك دائما
9:13
مسافه بين ما هو عليه فعلا وبين ما يتخيل
9:17
انه يجب ان يكون عليه وهذه المسافه تصبح
9:20
مصدرا دائما للقلق والاحباط والشعور
9:23
بالنقص ومن هنا ترتبط مرحله المراه ايضا
9:27
بعلاقتنا بالاخرين فالانسان لا يرى نفسه
9:30
بمعزل عن الناس المحيطين به انه يقارن
9:33
نفسه باستمرار بالاخرين ينظر الى نجاحهم
9:37
وجمالهم وقوتهم ومكانتهم ويحاول قياس نفسه
9:40
من خلالهم ولذلك تصبح الهويه مرتبطه
9:44
بالمقارنه والمنافسه بقدر ارتباطها
9:46
بالتعريف الذاتي وقد وجد لكان في بعض
9:49
افكار هيجل ما يساعده على تطوير هذا
9:52
التحليل فالفرد لا يريد فقط ان يوجد بل
9:55
يريد ان يعترف به يريد ان يراه الاخرون
9:58
وان يمنحوه قيمه ومعنى ولذلك فان الهويه
10:02
ليست مساله فرديه خالصه بل تتشكل دائما من
10:05
خلال العلاقه مع الاخرين عندما يقول شخص
10:09
انه يعرف من هو فان هذا التعريف لا ياتي
10:12
من فراغ انه يعتمد على لغه تعلمها من
10:15
المجتمع وعلى قيم اكتسبها من اسرته وعلى
10:19
صور استمدها من ثقافته وعلى احكام تلقاها
10:22
من الاخرين طوال حياته ولهذا لا توجد ذات
10:26
مستقله تماما عن العالم الاجتماعي الذي
10:29
تعيش فيه ومن هنا يبدا لاكان في توجيه
10:32
نقده لفكره الذات المستقله التي عرفتها
10:35
بعض الاتجاهات الفلسفيه الحديثه فالانسان
10:39
ليس كائنا مكتفيا بنفسه يعرف ذاته بصوره
10:42
مباشره وواضحه بل هو نتاج شبكه معقده من
10:46
العلاقات والصور والرموز واللغات التي
10:49
تشكل وعيه منذ الطفوله وكلما تعمق لاكان
10:53
في هذا التحليل اصبح اكثر اقتناعا بان
10:56
الشعور بالوحده والاستقرار الذي تمنحه
10:58
الانا للانسان ليس سوى بناء هش فالذات
11:02
ليست متماسكه كما تبدو وتحت هذا السطح
11:05
المستقر توجد انقسامات وصراعات وتوترات لا
11:09
تختفي ابدا بشكل كامل وهذا يقودنا الى
11:12
خطوه اكثر اهميه في مشروعه الفكري فاذا
11:16
كانت الانا تتكون من خلال الصور
11:18
فمن اين تاتي المعاني التي تمنح تلك الصور
11:21
قيمتها؟ واذا كانت الهويه لا تتشكل داخل
11:25
الفرد وحده فما الدور الذي تلعبه اللغه في
11:28
بناء الذات؟ هنا ينتقل لكان من الحديث عن
11:31
المراه والصوره الى الحديث عن اللغه نفسها
11:35
ويبدا في تطوير واحده من اشهر اطروحاته
11:38
واكثرها تاثيرا وهي ان اللاوعي مرتبط
11:42
ببنيه اللغه وان الانسان يعيش داخل عالم
11:46
من الرموز يسبق وجوده الفردي ويشكل طريقته
11:50
في التفكير والرغبه والادراك
11:55
بعد ان شرح جاك لاكان كيف تتكون الانا من
11:59
خلال الصوره في مرحله المراه انتقل الى
12:02
سؤال اكثر عمقا وتعقيدا اذا كانت صوره
12:06
الانسان عن نفسه تتشكل من الخارج واذا
12:09
كانت الانا ليست الحقيقه الكامله للذات
12:12
فاين يمكن البحث عن تلك الحقيقه وكيف يمكن
12:16
فهم القوى التي تؤثر في الانسان من دون ان
12:19
يكون واعيا بها في هذا السياق اعاد لاكان
12:22
قراءه اعمال فرويد وخرج بفكره اصبحت من
12:26
اشهر افكاره على الاطلاق كان يقول ان
12:29
اللاوعي منظم مثل اللغه وهذه العباره تبدو
12:32
بسيطه في ظاهرها لكنها تحمل نتائج بعيده
12:36
المدى غيرت طريقه فهم كثير من المفكرين
12:39
للنفس الانسانيه كان التصور الشائع للوعي
12:42
انه مكان مظلم داخل النفس يحتوي على
12:45
الذكريات المؤلمه والرغبات المكبوته
12:47
والتجارب المنسيه لكن لاكان راى ان هذا
12:53
ليس مجرد مستودع نخزن فيه ما لا نريد
12:56
تذكره بل هو بنيه كامله تعمل وفق قواعد
13:00
معينه ولكي نفهم هذه البنيه يجب ان نفهم
13:04
اللغه استفاد لكان كثيرا من اعمال
13:06
فرديناند ديسوسير الذي كان من اهم علماء
13:09
اللغه في العصر الحديث كان ديسوسير يرى ان
13:13
الكلمات لا تكتسب معناها من الاشياء نفسها
13:16
بل من علاقتها بالكلمات الاخرى داخل
13:19
النظام اللغوي فعندما نفهم معنى كلمه
13:22
معينه فاننا نفهمها من خلال اختلافها عن
13:25
كلمات اخرى وليس لانها تحمل معنى ثابتا
13:29
مستقلا بذاته وجد لكان في هذه الفكره اداه
13:33
قويه لاعاده تفسير فرويد فاذا كانت اللغه
13:37
تعمل من خلال العلاقات والاختلافات
13:39
والروابط بين الكلمات فان اللاوعي يعمل
13:42
بطريقه مشابهه فالاحلام وزلات اللسان
13:45
والنكات والاعراض النفسيه ليست احداثا
13:48
عشوائيه بل رسائل تحمل معاني يمكن تحليلها
13:52
اذا فهمنا البنيه التي تنظمها عندما يخطئ
13:55
شخص في نطق كلمه ويقول كلمه اخرى بدلا
13:58
منها قد يظن ان الامر مجرد خطا بسيط لكن
14:02
فرويد كان يرى ان مثل هذه الاخطاء تكشف
14:05
احيانا عن رغبات او افكار لا واعيه ولا
14:09
كانان وافق على هذه الفكره لكنه حاول
14:11
تفسيرها لغويا فالخطا لا يحدث بشكل عشوائي
14:15
بل لان هناك علاقه معينه بين الكلمات
14:18
والمعاني داخل بنيه اللاوعي ولهذا السبب
14:22
كان لكان يعتبر ان كلام المريض اثناء
14:24
التحليل النفسي اكثر اهميه من اي تفسير
14:27
جاهز يقدمه المعالج فالحقيقه لا تظهر فقط
14:31
فيما يقصده الانسان بشكل واع بل تظهر ايضا
14:34
في طريقه كلامه وفي الكلمات التي يكررها
14:38
وفي الصمت الذي يتخلل حديثه وفي التناقضات
14:41
التي تقع في روايته لاحداث حياته كان يرى
14:45
ان الانسان يتحدث دائما اكثر مما يعرف
14:48
فعندما يتكلم فانه يكشف احيانا امورا عن
14:51
نفسه لا يدركها بشكل مباشر ولهذا كان
14:55
المحلل النفسي عندما كان لا يبحث فقط عن
14:58
مضمون الكلام بل يبحث ايضا عن البنيه التي
15:01
ينظم بها الشخص كلامه ومن هنا بدا لاكان
15:05
يبتعد عن التصور التقليدي الذي يرى اللغه
15:08
مجرد وسيله للتعبير عن الافكار فاللغه في
15:12
نظره ليست اداه يستخدمها الانسان بحريه
15:15
كامله بل هي نظام يدخل اليه الانسان منذ
15:18
طفولته ويبدا في التفكير من خلاله قبل ان
15:22
يتعلم الطفل الكلام لا يكون قادرا على
15:25
التعبير عن نفسه بالطريقه التي نعرفها لكن
15:28
بمجرد دخوله الى عالم اللغه يصبح جزءا من
15:32
شبكه ضخمه من المعاني والقواعد والرموز
15:35
التي سبقت وجوده فالطفل لا يخترع لغته
15:38
الخاصه انه يتعلم لغه موجوده قبله يتعلم
15:42
اسماء الاشياء كما يسميها الاخرون يتعلم
15:46
القواعد التي وضعها المجتمع ويتعلم معاني
15:49
الكلمات كما استعملتها الاجيال السابقه
15:52
ولذلك فان اللغه ليست ملكا للفرد بل هي
15:55
نظام اجتماعي وثقافي يفرض نفسه على الجميع
15:59
وهنا تظهر احدى اكثر افكار لكان اهميه
16:03
الانسان لا يدخل اللغه فقط بل اللغه تدخل
16:06
الانسان ايضا فهي تشكل طريقه رؤيته للعالم
16:10
وطريقه فهمه لنفسه وطريقه تعبيره عن
16:14
ولذلك لا توجد ذات انسانيه منفصله تماما
16:18
عن اللغه كان لكان يعتقد ان كثيرا من
16:21
الرغبات الانسانيه تتشكل داخل هذا النظام
16:24
اللغوي والرمزي فعندما يرغب الانسان في
16:27
المال او الشهره او المكانه او الحب فانه
16:30
لا يرغب فيها لانها اشياء طبيعيه وبسيطه
16:33
فقط بل لانه تعلم من خلال المجتمع واللغه
16:37
ان يعطي لهذه الاشياء قيمه معينه ولهذا
16:41
السبب لا تكون الرغبه الانسانيه مباشره
16:44
ابدا الحيوان يبحث عن حاجاته البيولوجيه
16:47
الاساسيه اما الانسان فيعيش داخل عالم من
16:51
الرموز والمعاني انه لا يريد الطعام فقط
16:55
بل يريد الاعتراف والتقدير والمكانه والحب
16:57
والاعجاب وهذه الرغبات لا يمكن فهمها
17:01
بمعزل عن اللغه والثقافه ومن هنا بدا
17:04
الاكان يميز بين الحاجه والطلب والرغبه
17:08
الحاجه تتعلق بما هو ضروري للحياه اما
17:11
الطلب فيظهر عندما يعبر الانسان عن حاجته
17:14
من خلال اللغه لكن الرغبه تنشا في المسافه
17:17
بين ما يحتاجه الانسان فعلا وما يستطيع
17:20
قوله والتعبير عنه ولهذا تبقى الرغبه
17:24
دائما اكبر من اي اشباع يمكن تحقيقه كان
17:27
لكان يلاحظ ان الانسان عندما يحقق هدفا
17:30
معينا لا يصل عاده الى الرضا النهائي الذي
17:33
كان يتوقعه يحصل على الوظيفه التي ارادها
17:36
ثم يبحث عن وظيفه افضل يحقق نجاحا معينا
17:40
ثم يسعى الى نجاح اكبر يدخل علاقه عاطفيه
17:44
ثم يكتشف ان شعوره بالنقص لم يختفي
17:46
بالكامل وهذه الظاهره ليست عرضيه في نظره
17:50
بل تكشف شيئا اساسيا عن طبيعه الرغبه
17:53
الانسانيه فالانسان لا يرغب في اشياء
17:56
محدده فقط بل يرغب في شيء مفقود يشعر انه
17:59
سيكمله ويمنحه الاكتمال النهائي والمشكله
18:03
ان هذا الشيء لا يمكن العثور عليه بصوره
18:06
نهائيه ولهذا تستمر الرغبه في الحركه من
18:10
موضوع الى اخر طوال الحياه ومن خلال هذا
18:13
التحليل اصبح اللاوعي عند الاكان مرتبطا
18:16
باللغه والرغبه في الوقت نفسه فاللاوعي
18:20
يتكلم من خلال الكلمات والاحلام والاعراض
18:23
والرغبه تتحرك داخله باستمرار دون ان تصل
18:27
الى نقطه اشباع كامله ولهذا لا يمكن فهم
18:31
الانسان من خلال افعاله الظاهره فقط بل
18:35
يجب فهم البنيه الرمزيه التي يعيش داخلها
18:42
من اجل فهم الانسان بصوره اعمق لم يكتفي
18:45
جاك لكان بالحديث عن الانا او اللا وعي او
18:48
اللغه بل حاول بناء اطار شامل يفسر
18:51
الطريقه التي يعيش بها الانسان العالم ومن
18:54
هنا ظهرت واحده من اشهر نظرياته واكثرها
18:58
تاثيرا وهي نظريه التخيلي والرمزي
19:01
والواقعي وقد امضى سنوات طويله في تطوير
19:05
هذه المفاهيم لانها كانت بالنسبه اليه
19:08
المفتاح لفهم النفس الانسانيه بكل
19:10
تناقضاتها وصراعاتها. كان لكان يرى ان
19:13
الانسان لا يعيش في عالم واحد بسيط ومباشر
19:17
بل يعيش في مستويات مختلفه من التجربه
19:19
تتداخل باستمرار. وهذه المستويات هي
19:23
التخيلي والرمزي والواقعي ولا ينبغي فهمها
19:27
على انها اماكن منفصله بل باعتبارها
19:29
ابعادا مختلفه للحياه الانسانيه تعمل في
19:32
الوقت نفسه. يبدا التخيلي مع الصوره وهو
19:36
العالم الذي يرتبط بالمراه وبالهويه
19:39
وبالتماثل مع الصور عندما ينظر الطفل الى
19:42
نفسه في المراه ويبدا في تكوين صوره عن
19:45
ذاته فانه يدخل الى المجال التخيلي وعندما
19:49
يقارن الانسان نفسه بالاخرين او يتخيل
19:52
صوره مثاليه عن نفسه او يشعر بالغيره او
19:55
الاعجاب او المنافسه فانه يتحرك داخل هذا
19:59
المجال في العالم التخيلي تصبح الصور ذات
20:04
فالانسان لا يتعامل فقط مع الواقع كما هو
20:06
بل مع الصور التي يبنيها عنه قد يرى شخصا
20:09
ناجحا فيتصور ان حياته مثاليه بالكامل وقد
20:14
ينظر الى نفسه فيعتقد انه اقل قيمه من
20:17
الاخرين وقد يطارد صوره معينه عن القوه او
20:20
الجمال او النجاح دون ان يدرك ان هذه
20:23
الصوره نفسها بناء متخيل اكثر من كونها
20:26
حقيقه موضوعيه ولهذا السبب يرتبط التخيلي
20:30
غالبا بسوء الفهم فالانسان يخلط بين
20:33
الصوره والحقيقه ويعتقد ان ما يراه هو ما
20:36
يوجد فعلا لكنه في كثير من الاحيان يكون
20:40
اسيرا لصور صنعها بنفسه او تلقاها من
20:43
المجتمع اما المجال الثاني فهو المجال
20:46
الرمزي وهنا نصل الى قلب فكر لكان فالرمزي
20:51
هو عالم اللغه والقانون والعلاقات
20:53
الاجتماعيه والقواعد التي تنظم حياه البشر
20:57
انه العالم الذي يدخل اليه الطفل عندما
20:59
يتعلم الكلام ويبدا في استخدام الكلمات
21:02
والرموز ز والمعاني التي كانت موجوده قبله
21:05
قبل تعلم اللغه يعيش الطفل في علاقه
21:08
مباشره نسبيا مع حاجاته ورغباته لكن بمجرد
21:12
دخوله الى عالم الكلمات يصبح جزءا من نظام
21:16
اكبر منه يتعلم اسمه يتعلم اسماء الاشياء
21:20
يتعلم ما هو مسموح وما هو ممنوع يتعلم كيف
21:23
يتحدث وكيف يفكر وكيف يفسر العالم ولذلك
21:28
فان المجال الرمزي لا يتعلق باللغه فقط بل
21:31
يتعلق بكل البنان الاجتماعيه والثقافيه
21:34
التي تشكل حياه الانسان الاسره جزء من
21:37
المجال الرمزي القانون جزء منه الدين جزء
21:40
منه التقاليد جزء منه التعليم جزء منه كل
21:44
هذه الانظمه تقدم للانسان شبكه من المعاني
21:48
والقواعد التي تحدد موقعه داخل المجتمع
21:51
كان لكان يرى ان الانسان لا يستطيع العيش
21:54
خارج هذا المجال فحتى عندما يتمرد على
21:57
القواعد فانه يفعل ذلك باستخدام اللغه
22:00
نفسها التي تعلمها من المجتمع وحتى عندما
22:03
يرفض بعض القيم فانه يعبر عن رفضه من داخل
22:07
النظام الرمزي لا من خارجه لكن المجال
22:10
الرمزي ليس مجرد مصدر للنظام والاستقرار
22:14
انه ايضا مصدر للقيود لان اللغه لا تستطيع
22:17
التعبير عن كل شيء والكلمات لا تستطيع
22:20
احتواء كل التجارب الانسانيه ولذلك يوجد
22:23
دائما شيء يفلت من القبض عليه وهنا نصل
22:27
الى المجال الثالث والاكثر صعوبه في فكر
22:30
الاكان وهو الواقع ي عندما يسمع الناس
22:33
كلمه الواقعي يظنون انها تشير ببساطه الى
22:36
الواقع اليومي الذي نراه حولنا لكن يقصد
22:41
شيئا مختلفا تماما فالواقعي عنده ليس
22:45
العالم العادي الذي نعيش فيه بل هو ما
22:47
يعجز الانسان عن ادخاله في اللغه وما يفلت
22:50
من كل محاولات التمثيل والفهم الواقعي هو
22:54
ذلك الجانب من التجربه الذي لا يمكن
22:56
التعبير عنه بصوره كامله انه ما يقاوم
23:00
الكلمات والص الصور والمعاني ولهذا كان لا
23:03
كان يعتبره اكثر الابعاد ازعاجا للانسان
23:07
عندما يواجه الانسان حدثا صادما للغايه قد
23:11
يجد نفسه عاجزا عن وصفه بالكلمات عندما
23:14
يقترب من تجربه قصوى تتجاوز قدرته على
23:17
الفهم قد يشعر بان اللغه نفسها اصبحت غير
23:21
كافيه في مثل هذه اللحظات يظهر الواقعي
23:25
الواقعي ليس شيئا يمكن السيطره عليه
23:27
بسهوله انه يعود دائما ليذكر الانسان
23:31
بحدود فهمه وحدود اللغه التي يعيش داخلها
23:35
ولهذا يرتبط احيانا بالخوف او الصدمه او
23:38
القلق العميق كان لكان يرى ان الحياه
23:41
الانسانيه كلها تدور حول محاوله تنظيم
23:44
العلاقه بين هذه الابعاد الثلاثه الانسان
23:47
يبني صورا عن نفسه داخل التخيلي ويعيش
23:50
داخل شبكه من القواعد والمعاني في الرمزي
23:53
ويواجه باستمرار جوانب من التجربه لا
23:56
يستطيع استيعابها بالكامل في الواقع ولكي
23:59
نفهم اهميه هذه الفكره يمكن التفكير في
24:02
مثال بسيط شخص يعتقد انه ناجح ومحبوب
24:06
ويحمل صوره ايجابيه جدا عن نفسه هذه
24:09
الصوره تنتمي الى المجال التخيلي ثم يعيش
24:13
داخل مجتمع يمنحه اسما ومهنه ومكانه
24:15
وقوانين تحدد ما يجب عليه فعله هذا ينتمي
24:19
الى المجال الرمزي لكن فجاه يتعرض لحدث
24:22
صادم يهز كل تصوراته عن نفسه وعن العالم
24:26
هنا يظهر الواقعي بوصفه شيئا لا يمكن
24:30
داخل الصور او الكلمات ولهذا السبب كان
24:34
لكان يرى ان الانسان يعيش دائما في حاله
24:36
من التوتر بين هذه الابعاد الثلاثه فلا
24:40
توجد هويه مستقره بالكامل ولا يوجد نظام
24:43
رمزي قادر على تفسير كل شيء ولا يمكن
24:47
التخلص نهائيا من ذلك الجانب الغامض الذي
24:50
يعود باستمرار ليذكرنا بان هناك حدودا لكل
24:53
فهم بشري ومع تطور فكره اصبح لاكان اكثر
24:57
اهتماما بسؤال الرغبه
24:59
فاذا كانت الانا صوره متخيله واذا كانت
25:02
اللغه تشكل حياتنا داخل المجال الرمزي
25:06
واذا كان الواقعي يكشف دائما وجود نقص لا
25:09
يمكن ازالته فما الذي يدفع الانسان الى
25:12
الاستمرار في السعي والحركه؟ لماذا لا
25:15
يشعر بالاكتفاء مهما حقق من اهداف؟ ولماذا
25:18
تبدو الرغبه وكانها تتجدد باستمرار حتى
25:21
بعد الحصول على ما كان يريده؟ هذه الاسئله
25:25
ستقودنا الى قلب فلسفه لاكان النفسيه
25:29
حيث سنجد مفاهيم الافتقار والرغبه والاخر
25:32
الكبير وهي مفاهيم اعتبرها اساسا لفهم
25:36
الانسان المعاصر وحياته النفسيه باكملها
25:43
اذا كان هناك موضوع يمكن اعتباره مركز فكر
25:46
جاك لاكان كله فهو موضوع الرغبه فكل
25:50
المفاهيم التي تحدث عنها تقريبا من المراه
25:53
الى اللغه ومن اللاوعي الى النظام الرمزي
25:56
كانت تقوده في النهايه الى سؤال واحد ماذا
26:00
يريد الانسان حقا؟ قد يبدو هذا السؤال
26:03
بسيطا في البدايه فكل شخص يعتقد انه يعرف
26:06
ما يريد احدهم يريد المال واخر يريد
26:10
النجاح وثالث يريد الحب ورابع يريد الشهره
26:15
او السلطه او المعرفه لكن كان يرى ان هذه
26:18
الاجابات سطحيه ولا تصل الى جوهر المساله
26:22
فالانسان لا يرغب فقط في هذه الاشياء بل
26:24
يرغب في شيء اعمق بكثير لا يستطيع تحديده
26:28
بصوره كامله كان لكان يبدا من ملاحظه
26:31
اساسيه عندما يحصل الانسان على الشيء الذي
26:35
كان يريده بشده فانه نادرا ما يصل الى
26:38
حاله رضا النهائيه الطالب الذي يحلم
26:41
بالنجاح ينجح ثم يبدا في البحث عن نجاح
26:44
اكبر الشخص الذي يريد المال يجمع المال ثم
26:47
يريد المزيد الانسان الذي يعتقد ان سعادته
26:51
مرتبطه بعلاقه عاطفيه معينه قد يحقق ما
26:55
اراد ثم يكتشف ان شعوره بالنق نقص لم
26:57
يختفي بالكامل هذه الظاهره ليست استثناء
27:01
عند لاكان بل هي القاعده فالرغبه
27:04
الانسانيه لا تتوقف عند موضوع معين انها
27:07
تنتقل باستمرار من شيء الى اخر ولهذا
27:10
السبب كان يقول ان الانسان لا يعرف تماما
27:13
ما الذي يرغب فيه لفهم هذه الفكره ميز
27:17
لاكان بين الحاجه والطلب والرغبه الحاجه
27:20
ترتبط بما هو ضروري للحياه الجوع حاجه
27:23
العطش حاجه النوم حاجه وهي اشياء اشياء
27:27
يمكن اشباعها بصوره مباشره نسبيا اما
27:30
الطلب فيظهر عندما يعبر الانسان عن حاجاته
27:33
من خلال اللغه فالطفل لا يكتفي بالشعور
27:36
بالجوع بل يطلب الطعام من الاخرين ومنذ
27:40
هذه اللحظه تدخل اللغه والعلاقه مع
27:42
الاخرين الى قلب التجربه الانسانيه لكن
27:46
الرغبه ليست هي الحاجه ولا هي الطلب
27:49
الرغبه تظهر في المسافه بينهما فعندما
27:52
يطلب الطفل الطعام فانه لا يطلب الطعام
27:55
فقط بل يطلب يطلب ايضا الاهتمام والحضور
27:58
والرعايه وهنا يبدا ظهور شيء يتجاوز
28:02
الحاجه البيولوجيه البسيطه ومن هذه النقطه
28:05
ينطلق لاكان نحو فكره الافتقار كان يرى ان
28:08
الانسان يعيش منذ طفولته تجربه فقدان
28:11
اساسيه عندما كان رضيعا كان يشعر بعلاقه
28:15
قريبه جدا مع امه لكن مع دخوله الى اللغه
28:18
والمجتمع والقوانين يبدا في ادراك انه ليس
28:21
مركز العالم وان هناك حدودا لرغباته وانه
28:25
لا يستطيع امتلاك كل شيء ومن هنا ينشا
28:28
شعور عميق بالنقص او الافتقار وهذا
28:31
الافتقار ليس حادثه مؤقته يمكن التخلص
28:34
منها بل جزء من البنيه الاساسيه للوجود
28:37
الانساني ولهذا السبب كان لاكان يقول ان
28:41
الرغبه تولد من الافتقار لو كان الانسان
28:44
كاملا ومكتفيا بذاته لما رغب في شيء لكنه
28:48
يرغب لانه يشعر دائما بان هناك شيئا
28:51
مفقودا والمثير للاهتمام ان هذا الشيء
28:54
المفقود لا يمكن تحديده بدقه فالانسان
28:58
يعتقد احيانا ان المال هو ما ينقصه ثم
29:01
يكتشف ان المال لم يحل المشكله ويعتقد ان
29:04
الشهره هي الحل ثم يكتشف ان الشهره لم
29:08
تمنحه الرضا الكامل ويعتقد ان الحب هو
29:11
الجواب النهائي ثم يكتشف ان النقص لا يزال
29:14
موجودا ولهذا كان لاكان يرى ان الانسان لا
29:18
يطارد موضوعات الرغبه فقط بل يطارد في
29:21
الحقيقه ذلك الشيء المفقود الذي يتخيل انه
29:24
سيحقق له الاكتمال النهائي لكن هذا
29:27
الاكتمال لا ياتي ابدا ومن هنا نصل الى
29:31
مفهوم اخر بالغ الاهميه وهو الاخر الكبير
29:34
الاخر الكبير ليس شخصا محددا ليس الاب او
29:38
الام او الحاكم او رجل الدين بصوره مباشره
29:41
رغم ان هذه الشخصيات قد تمثله احيانا
29:45
الاخر الكبير هو النظام الرمزي كله انه
29:48
مصدر اللغه والقانون والمعنى والسلطه
29:51
عندما يتحدث الانسان فانه يستخدم لغه لم
29:54
يخترعها بنفسه وعندما يحترم القوانين فانه
29:58
يخضع لقواعد سبقت وجوده وعندما يسعى الى
30:01
النجاح فانه يفعل ذلك وفق معايير وضعها
30:04
المجتمع كل هذه البنى تشكل ما يسميه لا
30:08
كان الاخر الكبير يمكن القول ان الاخر
30:11
الكبير يمثل المكان الذي تاتي منه المعاني
30:14
فعندما يتساءل الفرد عما اذا كان ناجحا او
30:17
فاشلا فانه يبحث ضمنيا عن اعتراف الاخر
30:20
الكبير وعندما يريد ان يكون محبوبا فانه
30:24
لا يبحث يبحث فقط عن مشاعر شخص معين بل
30:27
يبحث ايضا عن تاكيد لقيمته داخل النظام
30:30
الاجتماعي الذي يعيش فيه ومن هنا جاءت
30:33
واحده من اشهر افكار لاكان الانسان يرغب
30:36
في رغبه الاخر والمقصود بذلك ان رغباتنا
30:40
ليست مستقله تماما كما نعتقد فنحن نتعلم
30:43
ما يجب ان نرغبه من خلال الاخرين الطفل
30:46
يريد اشياء لان الكبار يعطونها قيمه
30:49
والمراهق يريد اشياء لانها مرغوبه في
30:54
والبالغ يسعى الى اهداف يعتقد انها ستمنحه
30:57
الاعتراف والتقدير من الاخرين ولهذا فان
31:01
الرغبه ليست فرديه بالكامل انها تتشكل
31:04
داخل شبكه من العلاقات الاجتماعيه
31:06
والرمزيه عندما ينظر شخص الى سياره فاخره
31:10
او منصب مرموق او شهره واسعه فقد يظن انه
31:14
يريد هذه الاشياء لذاتها لكن لكان كان
31:17
يدعونا الى طرح سؤال اخر هل تريدها حقا
31:21
لانها تحقق حاجه داخليه ام لانك تعلمت من
31:24
المجتمع انها اشياء تستحق الرغبه كلما
31:27
تعمق الانسان في هذا السؤال اكتشف ان
31:30
كثيرا من رغباته مرتبطه بنظره الاخرين
31:33
اليه اكثر مما ترتبط بحاجاته المباشره لكن
31:37
هنا تظهر مشكله جديده ماذا يحدث اذا كان
31:40
الاخر الكبير نفسه غير مكتمل في المراحل
31:44
المتاخره من فكره بدا لاكان يؤكد ان الاخر
31:47
الكبير ليس كيانا كاملا او مطلقا
31:50
فالقوانين ليست كامله واللغه ليست كامله
31:54
والمجتمع ليس كاملا وحتى الانظمه التي
31:57
تمنح المعنى للناس تحتوي على تناقضات
31:59
وفراغات وهذا يعني ان الانسان يبحث عن
32:03
يقين نهائي داخل عالم لا يحتوي على يقين
32:06
نهائي يبحث عن معنى كامل داخل نظام لا
32:10
يستطيع انتاج معنى كامل ولهذا يبقى الشعور
32:13
بالنقص ملازما للتجربه الانسانيه ومن هنا
32:17
يصبح القلق مفهوما اكثر وضوحا في فكر لكان
32:20
فالقلق لا ينشا فقط بسبب بالخوف من فقدان
32:23
شيء نملكه بل ايضا بسبب مواجهه حقيقه ان
32:27
النقص جزء من وجودنا نفسه وانه لا يوجد
32:31
موضوع سحري قادر على ازالته نهائيا
32:38
عندما يتحدث جاك لاكان عن الحب فانه لا
32:41
يتحدث عنه بالطريقه التقليديه التي تجعله
32:44
مجرد شعور جميل بين شخصين فالحب عنده
32:47
مرتبط بكل القضايا التي ناقشها سابقا من
32:51
الرغبه والافتقار الى اللغه والاخر الكبير
32:54
ولهذا فان فهم الحب عند لكان يتطلب اولا
32:58
فهم نظرته الى الانسان نفسه كان لكان يرى
33:02
ان الانسان كائن ناقص بطبيعته ومنذ دخوله
33:05
الى العالم الرمزي يشعر بشكل مباشر او غير
33:09
مباشر بان هناك شيئا مفقودا في حياته وهذا
33:12
الشعور بالنقص لا يختفي مع التقدم في
33:15
العمر بل يستمر باشكال مختلفه طوال الحياه
33:19
ولهذا السبب يبحث الانسان باستمرار عن
33:22
اشياء يعتقد انها ستمنحه الاكتمال الذي
33:25
يفتقده وفي كثير من الاحيان يصبح الحب
33:29
واحدا من اهم هذه الاشياء عندما يقع شخص
33:32
في الحب فانه لا يرى الاخر كما هو
33:35
بالضروره بل يراه من خلال شبكه من الرغبات
33:38
والتوقعات والخيالات انه يمنح الطرف الاخر
33:41
مكانه خاصه ويعتقد احيانا ان هذا الشخص
33:45
يمتلك شيئا قادرا على ملء الفراغ الموجود
33:48
داخله لكن لكان كان يشكك في هذه الفكره
33:52
فالطرف الاخر ليس كاملا هو ايضا انه يعيش
33:56
النقص نفسه ويعاني التوترات نفسها ويبحث
33:59
عن المعنى بالطريقه نفسها ولذلك فان
34:02
العلاقه العاطفيه لا تجمع بين شخص كامل
34:05
وشخص ناقص بل بين شخصين ناقصين يحاول كل
34:08
منهما ان يجد في الاخر ما يعتقد انه ينقصه
34:12
ومن هنا جاءت واحده من اشهر عبارات لكان
34:15
حول الحب وهي ان الحب هو ان تعطي ما لا
34:18
تملكه لشخص لا يحتاج عليه ورغم ان هذه
34:22
العباره تبدو غريبه في البدايه فان معناها
34:25
يصبح اوضح عندما نفهم فلسفته فالانسان لا
34:29
يمتلك الاكتمال الذي يبحث عنه ومع ذلك
34:32
يحاول تقديم نفسه للاخر باعتباره مصدرا
34:35
للحب والمعنى وفي الوقت نفسه فان الطرف
34:39
الاخر لا يستطيع فعلا ازاله النقص الاساسي
34:42
الموجود داخل الانسان ولذلك توجد دائما
34:46
مسافه بين ما يتوقعه الناس من الحب وبين
34:49
ما يستطيع الحب حب تحقيقه فعلا كان لكان
34:52
يعتقد ان كثيرا من المشكلات العاطفيه تنشا
34:55
من هذه الفجوه فالافراد يدخلون العلاقات
34:59
وهم يحملون توقعات ضخمه يتخيلون ان الشخص
35:02
الاخر سيزيل وحدتهم او قلقهم او شعورهم
35:06
بالنقص لكن مع مرور الوقت يكتشفون ان
35:09
الحياه اكثر تعقيدا من ذلك ولهذا السبب
35:13
كان يرى ان خيبه الامل ليست حادثه
35:15
استثنائيه في العلاقات الانسانيه بل نتيجه
35:19
طبيعيه للتوقعات المثاليه التي يحملها
35:22
الناس تجاه الحب لكن هذا لا يعني ان لاكان
35:26
ينظر الى الحب نظره سلبيه بالكامل على
35:29
العكس كان يرى ان الحب يؤدي وظيفه مهمه
35:32
جدا فهو يسمح للانسان بالخروج من انغلاقه
35:36
على نفسه والاعتراف بوجود الاخر بوصفه
35:39
شخصا مستقلا له رغباته الخاصه وعالمه
35:43
الخاص غير ان هذا الاعتراف ليس سهلا ابدا
35:47
فالانسان يميل دائما الى رؤيه الاخرين من
35:49
خلال رغباته الخاصه يريدهم ان يكونوا كما
35:53
يتخيلهم يريدهم ان يلعبوا الادوار التي
35:56
رسمها لهم داخل خياله ولهذا يصبح الحب
35:59
الحقيقي اكثر صعوبه مما يعتقد معظم الناس
36:03
لانه يتطلب قبول ان الاخر ليس مجرد امتداد
36:06
لرغباتنا ومن هنا ترتبط العلاقات
36:09
الانسانيه كلها بمساله الهويه كان لكان
36:12
يرى ان الانسان لا يملك هويه ثابته
36:15
ومكتمله فالهويه تتشكل باستمرار من خلال
36:19
العلاقات مع الاخرين نحن نتعلم من الاخرين
36:22
كيف ننظر الى انفسنا نتعلم ما الذي يعتبر
36:26
نجاحا وما الذي يعتبر فشلا نتعلم ما الذي
36:29
يستحق التقدير وما الذي يستحق الرفض ولهذا
36:33
فان نظره الاخرين الينا تلعب دورا اساسيا
36:36
في تشكيل صورتنا عن انفسنا يمكن ملاحظه
36:40
ذلك بسهوله في الحياه اليوميه فالشخص قد
36:43
يشعر بالثقه في بيئه معينه ثم يفقد هذه
36:46
الثقه في بيئه اخرى وقد يرى نفسه ناجحا
36:49
عندما يتلقى التقدير من الاخرين ثم يبدا
36:53
في الشك في نفسه عندما يواجه الرفض او
36:55
التجاهل وهذا يدل على ان الهويه ليست شيئا
37:00
مستقلا تماما عن العلاقات الاجتماعيه وقد
37:03
وجد لاكان في هذا الامر دليلا اضافيا على
37:07
ان الذات الانسانيه منقسمه وغير مكتمله
37:10
فالانسان لا يستطيع الوصول الى تعريف
37:13
نهائي ومستقر لنفسه لانه يتغير باستمرار
37:16
من خلال علاقاته مع الاخرين ومن خلال
37:19
اللغه التي يعيش داخلها وهنا تظهر اهميه
37:23
مفهوم الرغبه مره اخرى فالانسان لا يريد
37:26
فقط ان يحب بل يريد ايضا ان يكون مرغوبا
37:30
يريد ان يشعر بان له قيمه في نظر الاخرين
37:33
يريد ان يحصل على الاعتراف وهذه الحاجه
37:36
الى الاعتراف تشكل جزءا مهما من كثير من
37:40
العلاقات الانسانيه لكن المشكله ان
37:43
الاعتراف نفسه لا يصل الى نقطه نهائيه
37:46
فحتى الاشخاص الذين يحصلون على قدر كبير
37:49
من الحب او الشهره او الاعجاب يواصلون
37:52
البحث عن المزيد وهذا يؤكد مره اخرى فكره
37:56
لكان الاساسيه وهي ان الرغبه لا تتوقف عند
37:59
موضوع معين بل تستمر في الحركه بصوره
38:02
دائمه ومن اكثر افكاره اثاره للجدل في هذا
38:06
المجال قوله ان التفاهم الكامل بين البشر
38:09
مستحيل لم يكن يقصد ان التواصل عديم
38:12
الفائده او ان الناس لا يستطيعون فهم
38:14
بعضهم اطلاقا بل كان يقصد ان اللغه نفسها
38:18
تضع حدودا لهذا الفهم فكل انسان يعيش
38:21
تجاربه الخاصه ويحمل تاريخه الخاص ويستخدم
38:25
الكلمات بطريقه مرتبطه بموقعه داخل العالم
38:28
ولذلك تبقى هناك دائما فجوه بين ما يريد
38:32
الشخص قوله وما يفهمه الطرف الاخر ولهذا
38:35
السبب تظهر سوء الفهم حتى في اقرب
38:38
العلاقات واكثرها حميميه ليس لان الناس
38:41
سيئون بالضروره بل لان اللغه نفسها لا
38:45
تستطيع نقل التجربه الانسانيه كامله وقد
38:48
جعل هذا التحليل كثيرا من المفكرين ينظرون
38:51
الى لاكان بوصفه واحدا من اكثر الفلاسفه
38:55
تشاؤما بشان امكانيه الانسجام الكامل بين
38:58
البشر لكنه في الوقت نفسه كان واقعيا من
39:02
وجهه نظره فهو يرى ان الاعتراف بحدود
39:05
التواصل اكثر صدقا من الاعتقاد بامكانيه
39:09
الوصول الى انسجام مثالي لا تشوبه اي
39:17
من الاخطاء الشائعه ان نظر الى جاك لاكان
39:20
بوصفه مجرد محلل نفسي يعمل داخل حدود
39:23
التحليل النفسي وحده ففي الحقيقه كان
39:26
مشروعه اوسع بكثير من ذلك لقد حاول ان
39:29
يبني رؤيه متكامله للانسان من خلال
39:32
الاستفاده من عدد كبير من المجالات
39:35
الفكريه المختلفه ولهذا فان فهم لكان
39:38
يتطلب فهم الشبكه الفكريه التي استند
39:41
اليها لان كثيرا كثيرا من افكاره الشهيره
39:44
لم تظهر من فراغ بل كانت نتيجه حوار طويل
39:47
مع فلاسفه ومفكرين سبقوه من بين جميع
39:50
هؤلاء المفكرين يحتل هيجل مكانه خاصه فقد
39:54
تاثر لاكان بشكل واضح بافكار هيجل
39:57
المتعلقه بالوعي والاعتراف والصراع بين
39:59
الذوات وكان يرى ان الانسان لا يستطيع
40:03
تكوين صوره عن نفسه بصوره مستقله تماما بل
40:07
يحتاج دائما الى اعتراف الاخرين به فالذات
40:10
لا تظهر في عزله وانما ما تتشكل من خلال
40:13
علاقتها بذوات اخرى في فلسفه هيجل نجد ان
40:17
الانسان لا يبحث فقط عن البقاء او المنفعه
40:20
بل يبحث ايضا عن الاعتراف يريد ان ينظر
40:24
اليه بوصفه شخصا له قيمه ومكانه ومعنى وقد
40:28
وجد لكان في هذه الفكره اساسا مهما لفهم
40:31
الرغبه الانسانيه فالانسان لا يريد
40:34
الاشياء فقط بل يريد ايضا ان يكون مرغوبا
40:37
ومعترفا به من قبل الاخرين ولهذا يمكن
40:41
القول انما ان مفهوم الاعتراف عند هيجل
40:44
ساعد لاكان على تطوير تحليله للعلاقات
40:46
الانسانيه ولحاجه الفرد المستمره الى نظره
40:50
الاخرين وتقديرهم فالانسان في نظره لا
40:53
يعيش داخل نفسه فقط بل يعيش ايضا داخل
40:56
الصوره التي يعتقد ان الاخرين يحملونها
40:59
عنه لكن تاثير هيجل لم يكن الوحيد فقد لعب
41:03
فرديناند دي سوسير دورا حاسما في تشكيل
41:06
فكر لاكان وكان سوسير قد احدث ثوره في
41:10
دراسه اللغه عندما اكد ان الكلمات لا تحمل
41:13
معانيها بصوره طبيعيه بل تكتسب معناها من
41:16
علاقتها ببقيه الكلمات داخل النظام اللغوي
41:20
استوعب لكان هذه الفكره بعمق شديد فاذا
41:24
كانت اللغه نظاما من العلاقات والاختلافات
41:27
فلماذا لا يكون اللاوعي منظما بالطريقه
41:30
نفسها ومن هنا ظهرت فكرته الشهيره بان
41:34
اللاوعي منظم مثل اللغه لقد سمح له هذا
41:37
التصور بالنظر الى الاحلام وزلات اللسان
41:40
والاعراض النفسيه بوصفها رسائل تحمل معاني
41:44
يمكن [تنحنُح] تحليلها فاللاوعي لا يعمل
41:46
بصوره فوضويه بل يتحرك داخل بنيه لها
41:49
قوانينها الخاصه تماما كما تتحرك الكلمات
41:53
داخل اللغه وكان هذا التحول من اهم
41:56
التحولات في تاريخ التحليل النفسي لان
41:59
كانان نقل الاهتمام من المحتوى النفسي
42:02
وحده الى البنيه التي تنتظم من خلالها
42:05
المعاني والرغبات اما التاثير الثالث
42:08
المهم فجاء من كلود ليفيش تراوس وقد كان
42:12
من ابرز علماء الانثروبولوجيا في القرن
42:14
العشرين اشتهر بدراساته حول الاساطير
42:17
وانظمه القرابه والبنى الاجتماعيه العميقه
42:21
التي تنظم حياه المجتمعات البشريه كان
42:24
ليفي شتراوس يرى ان كثيرا من الظواهر
42:27
الاجتماعيه التي تبدو عشوائيه تخضع في
42:30
الحقيقه لبنى خفيه تحكمها وقد وجد لكان في
42:34
هذا المنهج ما ينسجم مع اهتمامه بالبنى
42:37
اللاواعيه التي تؤثر في الانسان من دون ان
42:40
يدركها بشكل مباشر ومن خلال هذا التاثير
42:44
اصبح لكان اكثر اقتناعا بان الفرد لا يمكن
42:47
فهمه بمعزل عن الانظمه الرمزيه التي يعيش
42:50
داخلها فاللغه والقانون والاسره والعادات
42:54
ليست مجرد عناصر خارجيه تحيط بالانسان بل
42:57
تشارك في تكوين هويته ورغباته منذ البدايه
43:01
كما تاثر لاكان بعدد من المفكرين الاخرين
43:04
لكنه لم يكن مجرد تلميذ لهم كان ياخذ
43:08
الافكار ويعيد ترك تركيبها داخل مشروعه
43:10
الخاص ولهذا نجد ان فكره يحمل طابعا فريدا
43:14
يصعب اختزاله في مصدر واحد فهو اخذ من
43:17
فرويد مفهوم اللا وعي لكنه اعاد تفسيره
43:20
لغويا واخذ من هيجل فكره الاعتراف لكنه
43:24
ربطها بالرغبه والهويه واخذ من سوسير
43:27
نظريه اللغه لكنه استخدمها لفهم النفس
43:30
الانسانيه واخذ من ليفيش تراوس فكره
43:33
البنيه لكنه طبقها على التحليل النفسي ومن
43:37
هنا جاءت فراده مشروع مشروعه فقد حاول
43:40
الجمع بين مجالات فكريه كانت تبدو منفصله
43:43
عن بعضها البعض وكان يعتقد ان فهم الانسان
43:47
يتطلب تجاوز الحدود التقليديه بين الفلسفه
43:50
وعلم النفس واللغه والمجتمع ولهذا السبب
43:54
لم يقتصر تاثيره على المحللين النفسيين
43:57
فقد امتدت افكاره الى مجالات عديده في
44:00
النقد الادبي اصبح كثير من الباحثين
44:03
يستخدمون مفاهيمه لتحليل الشخصيات والنصوص
44:06
وفي دراسات السينما استخدمت افكاره لفهم
44:09
العلاقه بين المشاهد والصوره وفي الفلسفه
44:13
السياسيه استخدمت مفاهيم الرغبه والهويه
44:16
لتحليل السلطه والايديولوجيا
44:19
وقد ظهر هذا التاثير بوضوح لدى عدد من
44:21
المفكرين اللاحقين ومن اشهرهم سلافوي
44:25
جيجيك الذي اعتمد على افكار لاكان بصوره
44:28
واسعه في تحليله للسياسه والثقافه
44:31
والايديولوجيا بل يمكن القول ان كثيرا من
44:34
القراء تعرف على لكان من خلال اعمال جيجيك
44:38
اكثر مما تعرف عليه من خلال نصوص لكان
44:40
الاصليه لكن انتشار افكاره لم يكن نتيجه
44:44
وضوحها وسهوله فهمها على العكس تماما فقد
44:48
كان لكان معروفا باسلوب شديد التعقيد
44:52
وكانت محاضراته مليئه بالاشارات الفلسفيه
44:55
والتلاعبات اللغويه والمفاهيم المتداخله
44:59
حتى بعض تلاميذه اعترفوا بان فهمه يتطلب
45:02
جهدا كبيرا وقراءه متكرره ولهذا انقسمت
45:07
فهناك من راى ان هذا التعقيد يعكس عمق
45:10
افكاره ومحاولته التعامل مع قضايا شديده
45:13
الصعوبه وهناك من راى ان غموضه تجاوز
45:16
الحدود المعقوله وجعل كثيرا من نصوصه عصيه
45:19
على الفهم ومع ذلك فان تاثيره استمر في
45:23
التوسع فكلما مرت السنوات ازداد حضوره في
45:27
النقاشات الفكريه المتعلقه بالهويه
45:30
والرغبه والسلطه والثقافه والذات
45:32
الانسانيه واصبحت مفاهيمه جزءا من اللغه
45:35
النظريه التي يستخدمها كثير من الباحثين
45:38
في العلوم الانسانيه. لكن لفهم هذا
45:41
التاثير بصوره كامله يجب ان ننتقل الى
45:44
اعماله الاساسيه نفسها. ما هي الكتب
45:47
والمحاضرات التي شكلت مشروعه الفكري وكيف
45:51
تطورت افكاره عبر العقود وما الذي جعل
45:54
اعماله تستمر في اثاره الاهتمام حتى
45:57
اليوم؟ هذه الاسئله ستقودنا الى دراسه اهم
46:01
مؤلفاته وارثه الفكري وتاثيره في الفكر
46:09
عندما يحاول القارئ الدخول الى عالم جاك
46:11
لاكان فانه يواجه مشكله لم تظهر بالدرجه
46:15
نفسها مع كثير من المفكرين الاخرين فمعظم
46:19
الفلاسفه او علماء النفس تركوا كتبا منظمه
46:22
تعرض افكارهم بشكل متدرج وواضح نسبيا اما
46:26
لكان فقد كان يعتمد بدرجه كبيره على
46:29
المحاضرات والدروس الشفويه ولهذا فان جزءا
46:32
كبيرا من ارثه الفكري وصل الينا من خلال
46:35
المحاضرات التي القاها على مدى سنوات
46:38
طويله ثم جمعت ونشرت لاحقا وكان لاكان
46:42
معروفا بان اسلوبه في الكلام يختلف من سنه
46:45
الى اخرى ففي بعض المراحل كان يركز على
46:49
الهويه ومرحله المراه وفي مراحل اخرى ركز
46:52
على اللغه والرمزي ثم انتقل لاحقا الى
46:55
موضوعات اكثر تعقيدا تتعلق بالواقعي
46:58
والرغبه والتمتع والبنى المنطقيه ولهذا
47:02
فان قراءه اعماله تشبه متابعه مشروع فكري
47:05
يتغير ويتطور باستمرار بدلا من متابعه
47:08
نظريه ثابته ومغلقه من اشهر اعماله كتاب
47:12
ايكري الذي يعد النص الاكثر شهره في
47:15
مسيرته الفكريه وقد جمع فيه عددا كبيرا من
47:19
المقالات والدراسات التي كتبها خلال مراحل
47:22
مختلفه من حياته ويعتبر هذا الكتاب المدخل
47:26
الرئيسي الى كثير من مفاهيمه الاساسيه مثل
47:29
مرحله المراه والهويه واللغه واللاوعي
47:32
والرغبه لكن المشكله ان اكخيس ليس كتابا
47:36
سهلا على الاطلاق فكثير من القراء يصابون
47:39
بالاحباط عند محاوله قراءته للمره الاولى
47:43
بسبب كثافه الافكار وتشابك المفاهيم
47:46
وصعوبه الاسلوب ولهذا اصبح من الشائع بين
47:49
الباحثين ان فهم لاكان يتطلب قراءه الشروح
47:53
والتفسيرات الى جانب النصوص الاصليه الى
47:56
جانب هذا الكتاب توجد سلسله طويله من
47:59
المحاضرات التي اصبحت لاحقا جزءا اساسيا
48:04
وخلال هذه المحاضرات طور لاكان معظم
48:07
مفاهيمه الشهيره وناقش موضوعات تتعلق
48:10
بالحب والرغبه والهويه واللغه والواقع
48:13
والذات والسلطه والعلاقات الانسانيه وكانت
48:17
هذه المحاضرات تجذب جمهورا واسعا من
48:20
الطلاب والمثقفين والفلاسفه والمحللين
48:23
النفسيين ولم يكن الحضور يقتصر على
48:26
المتخصصين في التحليل النفسي بل كان يشمل
48:29
اشخاصا من مجالات مختلفه لان افكاره كانت
48:32
تمس اسئله انسانيه عامه تتجاوز حدود تخصص
48:36
واحد ومع مرور الوقت تحول لكان من شخصيه
48:39
مؤثره داخل التحليل النفسي الى مرجع اساسي
48:43
في عدد كبير من الحقول الفكريه في النقد
48:46
الادبي مثلا [تنحنُح] وجد الباحثون ان
48:49
مفاهيمه تساعد على فهم الشخصيات الروائيه
48:52
والصراعات النفسيه داخل النصوص الادبيه
48:55
فالعديد من الروايات يمكن قراءتها بوصفها
48:58
قصصا عن الرغبه والافتقار والبحث عن
49:01
الهويه وهي موضوعات تقع في قلب مشروع
49:04
لاكان وفي دراسات السينما اصبحت افكاره
49:07
ذات اهميه خاصه فالعلاقه بين المشاهد
49:11
والصوره ذكرت كثيرا من الباحثين بمرحله
49:14
المراه واصبح من الممكن تحليل الافلام من
49:17
خلال الطريقه التي تبني بها الصور هويه
49:20
الشخصيات ورغباتها واوهامها اما في
49:24
الفلسفه السياسيه فقد استخدمت افكاره لفهم
49:27
كيفيه تشكل الرغبات الجماعيه وكيف تعمل
49:31
الايديولوجيات على جذب الناس فبدلا من
49:34
النظر الى السياسه باعتبارها مجرد صراع
49:37
مصالح اقتصاديه او اجتماعيه بدا بعض
49:40
المفكرين ينظرون اليها ايضا باعتبارها
49:43
صراعا يتعلق بالرغبات والرموز والخيالات
49:46
الجماعيه ومن بين اكثر المفكرين الذين
49:49
ساهموا في نشر افكار لكان خارج التحليل
49:52
النفسي ياتي سلافوي جيجيك فقد استخدم
49:57
جيجيك مفاهيم لكانيه عديده لتحليل الثقافه
50:00
المعاصره والراسماليه والايديولوجيا
50:03
والاعلام وبفضل اعماله تعرف عدد كبير من
50:07
القراء على افكار لكان حتى لو لم يقرا
50:10
نصوصه الاصليه كما ظهر تاثير لاكان في
50:13
اعمال عدد من الفلاسفه والنقاد الذين
50:16
حاولوا اعاده التفكير في قضايا الهويه
50:19
والذات والاختلاف والسلطه ورغم اختلاف
50:22
هؤلاء المفكرين في مواقفهم من لاكان فان
50:25
وجوده اصبح جزءا من النقاش الفكري المعاصر
50:29
لكن هذا الانتشار الواسع لم يمنع استمرار
50:32
الجدل حوله فكلما ازداد تاثيره ازدادت
50:36
ايضا الانتقادات الموجهه اليه فهناك من
50:39
راى ان افكاره تقدم ادوات قويه لفهم
50:42
الانسان الحديث وهناك من راى انها تعتمد
50:45
على مفاهيم غامضه يصعب التحقق منها علميا
50:49
وكانت احدى المشكلات الدائمه في استقبال
50:51
اعماله هي اسلوبه نفسه فحتى كثير من
50:55
المعجبين به يعترفون بان قراءه نصوصه ليست
50:58
مهمه سهله فالجمل طويله والمفاهيم متشابكه
51:03
والاشارات الفلسفيه واللغويه كثيره وغالبا
51:06
ما ينتقل من موضوع الى اخر بطريقه تجعل
51:09
القارئ يحتاج الى تركيز شديد لمتابعته وقد
51:12
ادى ذلك الى ظهور عدد هائل من الكتب
51:15
التفسيريه التي تحاول تبسيط افكاره وشرحها
51:19
وفي بعض الاحيان اصبح الشرح اسهل انتشارا
51:22
من النص الاصلي نفسه ومع ذلك فان صعوبه
51:25
لكان ليست السبب الوحيد وراء الجدل فهناك
51:29
ايضا اعتراضات اعمق تتعلق بمضمون افكاره
51:33
فهل الرغبه فعلا قائمه دائما على الافتقار
51:36
وهل اللاوعي منظم مثل اللغه وهل يمكن
51:40
اعتبار نظرياته تفسيرات علميه للنفس
51:42
الانسانيه ام انها اقرب الى التاملات
51:45
الفلسفيه وهل قدم ادله كافيه على صحه
51:49
اطروحاته هذه الاسئله اصبحت محورا لنقاشات
51:52
طويله بين المؤيدين والمنتقدين ولذلك لا
51:56
يمكن فهم مكانه لاكان الحقيقيه من دون
51:59
التوقف عند النق النقد الموجه اليه فكما
52:02
ان له انصارا يرونه احد اعظم مفكري القرن
52:06
العشرين فان له ايضا معارضين يعتبرون
52:09
مشروعه مليئا بالمشكلات النظريه والمنهجيه
52:13
ولهذا سننتقل الان الى الفصل الاكثر جدلا
52:16
في هذه الرحله وهو دراسه الانتقادات
52:19
الكبرى التي وجهت الى افكار جاك لاكان
52:23
والمشكلات التي راى خصومه انها تضعف