0:01
حين يتنازع الناس حول فكره فان اول ما
0:04
يختبر ليس صحه البرهان بل صبر السامعين
0:08
على الاصغاء ومن هنا تبدا سلسله المغالطات
0:11
التي تسمى بمغالطات المصدر والمنطق تلك
0:14
التي لا تناقش الفكره بذاتها بل تنشغل
0:17
بمصدرها فتغفل عن النور الذي فيها وتحدق
0:21
في الظل الذي احاط بها اولى هذه المغالطات
0:25
الشخصنه وهي ان يتحول النقاش من ميدان
0:28
الحجه الى ميدان الكرامه
0:30
من البحث عن الحقيقه الى الدفاع عن الذات
0:33
كم من مناظره انتهت بخصومه لا لخلل في
0:36
المنطق بل لان احدهم قال للاخر انت لا
0:39
تفهم او انت تقول هذا لانك متكبر هنا يضيع
0:43
جوهر القول وتتحول الكلمه الى سيف والعقل
0:47
الى درع الشخص ترضي الغرور لكنها تقتل
0:50
الفهم اذ ما نفع ان تنتصر على خصمك لفظا
0:54
وتخسر الحقيقه معنى المناظر الواعي يعرف
0:57
ان نقد الفكره لا يستلزم تحقير صاحبها وان
1:01
احترام الخصم لا يضعف الموقف بل يقويه
1:04
واما الثانيه فهي مغالطه الاحتكام الى
1:07
السلطه حين يقال ان الفكره صحيحه لان
1:10
فلانا من الكبار قال بها او باطله لان
1:13
عالما عارضها هذه المغالطه تتزين بثوب
1:17
الحكمه لكنها في جوهرها استسلام للعرف لان
1:21
الحقيقه لا تقاس بعدد الالقاب بل بوزن
1:23
البرهان نعم للخبره اعتبار وللعلم احترام
1:28
ولكن لا احد معصوم من الخطا كم من عالم
1:31
قال قولا ثم نقض بعده بقرون بمنهج ادق وكم
1:34
من صاحب سلطه نطق بما ظنه يقينا فتبين انه
1:38
وهم منسوج بخيوط المجد من يعتمد على
1:42
السلطه في حجته يعلق مصيره بلسان غيره كمن
1:45
يمشي في الظلام متكئا على ظل ثم تاتي
1:48
مغالطه الاصل تلك التي تحاكم الفكر بناء
1:52
على مصدرها لا مضمونها فيقال هذه النظريه
1:56
غربيه فلا تصلح لنا او هذا المفهوم جاء من
1:59
التراث القديم فلا يواكب العصر كان الفكره
2:02
تولد حامله خطيئه من نسبها الحقيقه لا وطن
2:06
لها والعقل لا يعرف حدود الجغرافيا ما كان
2:10
صادقا يبقى صادقا ولو خرج من فم عدو وما
2:13
كان باطلا يظل باطلا ولو زين باسم الصديق
2:17
الاصل لا يصنع القيمه وانما البرهان هو
2:20
الذي يرفعها او يردها هذه المغالطه تحبس
2:24
الافكار في هويات ضيقه تمنع عنها الهواء
2:27
الذي تحتاجه لتتنفس وتكبر واما الاحتكام
2:31
الى الجماهير فهو ان يقال ان الراي صواب
2:34
لان الناس اتفقوا عليه او خطا لانهم
2:37
انكروه هذا الاحتكام يشبه موج البحر يرتفع
2:41
ويهبط بحسب العاطفه والزمن الجماهير لا
2:44
تصنع الحقيقه بل تتفاعل معها حين تبصرها
2:48
التاريخ مملوء بامثله لافكار رفضت ثم عادت
2:52
فصارت من مسلمات العقل لم يكن الحق يوما
2:55
مرتبطا بعدد من يص يصفق له بل بصفاء
2:58
البرهان الذي يحمله العقول المستقله هي
3:02
التي تضيء الطريق للجموع للعكس حين نقول
3:06
الناس كلهم يقولون فنحن في الحقيقه نتنازل
3:09
عن تفكيرنا مقابل راحه الانتماء وهذه راحه
3:13
مؤقته تطفئ نار السؤال ثم تاتي المغالطه
3:16
الخامسه الاحتكام الى العاطفه وهي من
3:19
اخطرها لانها تبدو انسانيه وجميله لكنها
3:23
تغلق ابواب المنطق بلطف وخداع حين يقال
3:26
قالوا لك كيف تجرؤ على رفض هذا الراي؟ الا
3:30
تشعر بالشفقه الا تخاف ان تسيء؟ يستبدل
3:33
البرهان بالانفعال العاطفه ان لم تضبط
3:37
بالعقل تصبح كالنهر الجارف يسقي حين يوجه
3:40
ويغرق حين يترك ليست المغالطه في ان نشعر
3:44
بل في ان نجعل الشعور حاكما على الحقيقه
3:48
ان الحجه التي تحتاج الى دمعه لتقبل لا
3:51
تقوم على ساق العقل بل على ضعف القلب هذه
3:54
المغالطات الخمس تتشابه ك في حياتنا
3:57
اليوميه كما تتشابك الاصوات في سوق مزدحم
4:01
حين يهاجم احدهم المتحدث بدل حجته او حين
4:04
يستشهد بقول عالم ليسكت خصمه او حين يرفض
4:08
فكره لانها من الخارج او يصفق لما اتفق
4:11
عليه الناس او يستدر العاطف ليكسب التعاطف
4:15
فان العقل يخسر معركه صغيره في كل مره
4:18
المنطقي الحق لا يقع في هذه الفخاخ انه
4:21
يسمع ويفكر ويزن لا يخاف من فكره لان قائد
4:26
اله غريب ولا يسكت احدا لان صوته قوي ولا
4:30
يقنع احدا بالدموع بل يسال ما الدليل ما
4:34
الرابط بين المقدمه والنتيجه هل يثبت
4:37
البرهان اذا جردناه من الاسم والعاطفه
4:40
وحين يبلغ الانسان هذا الوعي لا يعود
4:43
الحوار عنده ساحه صراع بل مختبرا للفهم
4:46
هناك تختبر النوايا بصفاء المنطق لا بحده
4:50
الصوت وحين يتدرب العقل على تمييز هذه
4:56
يبدا بالتحرر من اسر الاقناع السطحي ويصير
5:00
قادرا على سماع القول واتباع احسنه لان
5:04
الحق لا يؤخذ من فم احد بل يستخرج من نبع
5:08
الدليل الصافي حين يبدا العقل في بناء
5:11
حجته يظن انه يمشي على ارض منطقيه صلبه
5:15
لكنه احيانا لا يدري انه بنى بيته على
5:18
رمال ناعمه تغريه بالثقه ثم تخونه عند اول
5:22
اختبار هنا تكمن مغالطات البناء المنطقي
5:25
قي حيث لا تكون المشكله في النيه او في
5:28
الموضوع بل في الطريقه التي تصاغ بها
5:31
الحجه نفسها انها اخطاء لا ترى بالعين
5:34
المجرده بل تكتشف حين يسلط عليها نور
5:37
التفكير النقدي اول تلك المغالطات
5:41
المصادره على المطلوب وهي ان يسلم المتحدث
5:44
بما يريد اثباته قبل ان يثبت فيدور في
5:47
حلقه منطقيه مغلقه كمن يبرهن ان الماء
5:50
مبلول لانه ماء يقول احدهم يجب ان نطيع
5:54
الحاكم لانه واجب الطاعه او هذا القانون
5:58
عادل لانه قانون هذا ليس برهانا بل تكرار
6:01
في هيئه برهان المغالطه هنا لا تقنع العقل
6:05
بل تخدره لان السامع يشعر بالتماسك اللفظي
6:08
فيغفل عن غياب البرهان الحقيقي ان
6:11
المصادره على المطلوب تشبه من يضع مفتاحه
6:14
في القفل الذي صنعه بنفسه فلا يدرك ان
6:18
الباب لم يغلق اصلا ثم تاتي مغالطه
6:21
التعميم المتسرع حين يبنى الحكم العام على
6:24
حالات قليله او شاذه يقول احدهم رايت
6:28
طالبا مهملا من تلك المدرسه اذا كل طلابها
6:32
مهملون او تاخر موظف واحد اذا هذا القسم
6:36
فوضوي ان العقل حين يستعجل يفقد دقته
6:40
التعميم هو راحه الكساله في التفكير لانه
6:43
يعفي صاحبه من البحث والتفصيل لكنه ايضا
6:46
خطر لانه ينتج احكاما تظلم بها فئات وتشوه
6:50
بها سمعه الحقائق المنطق لا يكتفي بالمثال
6:53
بل يط تطلب النسبه والاتساق والاحتمال لا
6:56
يبنى اليقين على تجربه واحده كما لا تقاس
7:00
السماء بنجمه واما مغالطه السبب الزائف
7:03
فهي حين يربط بين حدثين لمجرد تتابعهما
7:06
الزمني فيظن ان احدهما سبب الاخر يقول
7:10
احدهم بعد ان وضعت تميمه في البيت تحسن
7:13
عملي او منذ تغير المدير هبطت المبيعات
7:17
اذا هو السبب ان العلاقه الزمنيه ليست
7:20
بالضروره علاقه سببيه فكم من حدث وقع بعد
7:24
اخر دون ان يكون بينهما اي رابط الا
7:26
الصدفه المنطق يتطلب دليلا على السببيه لا
7:30
مجرد تسلسل في الزمن العقل الرصين يسال
7:33
دائما هل هناك دليل على ان الاول انتج
7:37
الثاني ام ان كليهما وليد ظرف ثالث خفي ثم
7:41
نصل الى مغالطه الانحدار المنزلق وهي حين
7:44
يفترض ان خطوه صغيره ستؤدي حتما الى سلسله
7:48
من الكوارث يقال لو سمحنا للطلاب بالتعبير
7:51
عن ارائهم فغدا سيفسد الانضباط وبعد غد
7:55
ستسقط المدرسه هذه مغالطه تخيف السامعه من
7:59
المستقبل عبر خيال متضخم هي اشبه بصرخه
8:02
طفل راى اول قطره مطر فظن ان الطوفان قادم
8:06
المنطقي لا يتنبا بالكوارث بناء على الخوف
8:10
بل على الدليل لا كل خطوه تؤدي الى هاويه
8:13
ولا كل تساهل يعني انهيارا في التفكير
8:16
العقلاني توزن النتائج بميزان الاحتمال لا
8:20
بالعاطفه واخيرا مغالطه المق المقارنه
8:23
الخاطئه حين يشبه امر باخر لا وجه شبه
8:27
حقيقي بينهما يقول احدهم اذا سمحنا
8:30
بالابتكار في الدين كما نسمح في العلم
8:33
فسنفقد الثبات او كما ان الجسم يحتاج غذاء
8:37
واحدا كذلك الانسان يحتاج فكره واحده هذه
8:41
المقارنات توهم بالتشابه لكنها تخفي
8:44
اختلاف الجوهر المقارنه العادله تقتضي
8:47
تماثل العناصر في طبيعتها واهدافها
8:49
وسياقها اما حين تقتطع من اماكنها وتسقط
8:53
على غيرها فانها تنتج وهما منطقيا يقنع
8:57
السامع بالخطا من حيث لا يشعر هذه
9:00
المغالطات الخمس تكون معارا خفيا بين
9:04
الانسان والحقيقه حين يصادر المرء على
9:07
المطلوب يبني دائرته المغلقه وحين يعمم
9:10
يعمي بصره عن التفاصيل وحين يخطئ في السبب
9:14
يعطي الصدفه صفه القانون وحين يتخيل
9:17
الانحدار المنزلق يقيد نفسه بخوف لم يحدث
9:21
بعد وحين يسيء المقارنه يخدع بالشبه
9:24
الظاهري فيغفل عن الفارق الحقيقي العقل
9:27
المتزن لا يرضى بهذه الاختصارات الزائفه
9:31
انه يفكك ويسائل ويعيد تركيب الفكره على
9:35
اساس صادق فالحجه الصحيحه هي التي تبدا من
9:38
مقدمات مستقله تؤدي منطقيا الى نتيجه
9:41
جديده لا من نتيجه متخفيه في المقدمات وهي
9:45
التي تعتمد على بيانات كافيه وتفرق بين
9:49
التزامن والسببيه وتزن الاحتمالات بميزان
9:52
الانصاف وتقارن بين الاشياء بقدر اشتراكها
9:56
لا باختلافها وحين يتقن الانسان هذا النوع
9:59
من التفكير يصبح كمن يمشي في حقل الغام
10:02
معرفي وهو يرى مواضع الخطر قبل ان يخطو
10:06
اليها لا يعود اسير الكلمات الجميله ولا
10:09
الصور الذهنيه المضلله بل يبحث عن المعنى
10:12
الذي يقف خلفها لانه يعلم ان المنطق ليس
10:16
مجرد ترتيب للجمل بل انضباط في الرحله من
10:21
كل خطوه يجب ان تفضي الى التي بعدها بصدق
10:25
والا كان الطريق كله انحرافا مزينا
10:28
بالبلاغه هذه المغالطات لا تختفي من
10:31
العالم لكنها تتراجع حين يراها الناس
10:34
فالعقل الذي يدركها لا يعود فريسه سهله
10:37
للخطاب البراق ولا للاسلوب الماكر بل يصبح
10:41
قادرا على ان يصغي بوعي ويفكر بلا خوف
10:44
ويميز بين القول الجميل والقول الحق وهنا
10:48
تبدا الحريه الفكريه الحقيقيه
10:50
ان ترى المغالطه وتبتسم لانك تجاوزت فخها
10:54
وادركت ان المنطق الصادق هو وحده الطريق
11:01
في عالم النقاشات ليست كل الحيل تصنع
11:04
بالكلمات القاسيه فبعضها يصاغ بلطف كانها
11:08
عقل رزين وهي ليست الا قناعا للالتباس تلك
11:12
هي مغالطات الاستدلال والربط حين يبدل
11:15
العقل موقع الحجه فيسير على طريق منطقي
11:18
معوج يربط ما لا يربط ويقسم ما لا يقسم
11:22
ويستنتج ما لم يقدم له سبب هنا لا يقتل
11:26
المنطق بالسيف بل يخنق بخيوط من وهم رفيع
11:30
واولى هذه المغالطات مغالطه رجل القش وهي
11:34
ان يصنع المرء نسخه مشوهه من حجه خصمه ثم
11:37
يهاجمها بدل الحجه الحقيقيه يقول احدهم
11:41
انتم تدافعون عن الحريه المطلقه اي انكم
11:44
تريدون الفوضى بينما لم يقل خصمه ذلك قط
11:48
هكذا يحرف المعنى فيهاجم شيء لم يقال
11:51
اصلا. هذه المغالطه تريح المتحدث لانها
11:54
تمنحه عدوا من قش ضعيفا يمكن اسقاطه
11:58
بسهوله لكنها في الوقت ذاته تخون الحقيقه
12:02
من يريد ان يفهم لا يصنع خصما من الخيال
12:05
بل يصغي بدقه ثم يرد على ما قيل لا على ما
12:08
تمنى ان يقال رجل القش هو دليل ضعف الحجه
12:12
لا قوتها لانه يحتاج الى خيال ليقاتل بدل
12:16
ان يواجه الواقع ثم تاتي مغالطه التلازم
12:19
لا يعني السببيه وهي ان يظن ان وجود شيئين
12:23
معا يعني ان احدهما سبب الاخر يقال كلما
12:27
زاد عدد الهواتف في العالم زاد عدد
12:30
الزلازل وكان الزلازل تستجيب للاشعارات
12:34
هذا تلازم في الارقام لا في العلاقه في
12:36
المنطق وجود ارتباط لا يكفي لاثبات السبب
12:40
فقد يكون كلاهما نتيجه لسبب ثالث او محضى
12:43
صدفه كثير من النقاشات الاجتماعيه
12:46
والاعلاميه تسقط في هذا الفخ حين تربط بين
12:50
ظواهر متزامنه وتعتبرها دليلا على العله
12:53
العقل الواعي يفرق بين المرافقه والتاثير
12:57
ويبحث عن الدليل التجريبي لا مجرد التزامن
13:00
الزمني واما مغالطه التوسط الخاطئ فهي حين
13:04
يظن ان الحقيقه دائما في منتصف الرايين
13:07
يقول احدهم فلان يرى الابيض وفلان يرى
13:11
الاسود اذا الرمادي هو الصواب هذه ليست
13:14
حكمه بل راحه فكريه تتجنب المواجهه الوسط
13:18
ليس دائما الحق فلو قال احدهم ان السم
13:21
قاتل وقال اخر انه دواء فالحقيقه ليست في
13:25
شرب نصف الجرعه التوسط الخاطئ يغري الناس
13:28
لانه يبدو معتدلا لكنه في الواقع هروب من
13:31
مسؤوليه الحكم المنطقي الحق قد يكون في
13:35
احد الطرفين وقد يكون في الوسط لكن لا
13:38
يعرف موقعه الا بالدليل لا بالموقع
13:40
المكاني بين الاراء ثم مغالطه اما او حين
13:45
يقسم العالم الى خيارين لا ثالث لهما وكان
13:48
الحقيقه لا تتعدد وجوهها
13:50
يقال اما ان توافقني او انك ضدي او اما ان
13:55
نؤمن بكل شيء او نكفر بكل شيء هذه
13:58
المغالطه تضيق افق التفكير وتحصر العقل في
14:01
زاويتين حادتين فتجعل الحوار معركه لا
14:05
نقاشا الحقيقه ليست طريقا واحدا بل شبكه
14:08
من المعاني تتقاطع المنطقي لا يقبل ان
14:12
يرغم على الاختيار بين خطين وهميين بل
14:15
يصنع طريقا ثالثا ان احتاج اما او تناسب
14:19
الخطابه الحماسيه لكنها تخرب المنهج
14:22
العقلي في العالم الواقعي الاحتمالات اكثر
14:25
من اثنين دائما والمواقف المتزنه تحتاج
14:29
الى اكثر من كلمه نعم او لا واخيرا مغالطه
14:33
العباره الغامضه وهي ان يستخدم لفظ يحتمل
14:37
اكثر من معنى دون توضيح فيبنى عليه
14:39
استدلال مضطرب يقول احدهم كل ما هو طبيعي
14:43
خير ولا يحدد ما المقصود بالطبيعي اهو من
14:47
صنع الطبيعه ام بلا مواد صناع ناعيه ام
14:50
بمعنى غير ملوث الغموض هنا ينتج وهما
14:53
بالوضوح الكلمات حين تستعمل بلا تعريف
14:57
محدد تتحول من ادوات للفكر الى غيوم تحجب
15:01
المعنى المنطقي الحق لا يجادل في العبارات
15:04
المبهمه حتى توضح لان العقل لا يمكنه ان
15:07
يبني جسورا على ضباب هذه المغالطات الخمس
15:11
تفسد العلاقه بين المقدمات والنتائج وتربك
15:14
الطريق من السؤال الى الجواب حين يحرف
15:17
احدهم حجه خصم او يربط بين حدثين بلا سبب
15:21
او يبحث عن وسط خيالي او يختزل الاحتمالات
15:25
او يعبث بالالفاظ فان النتيجه مهما بدت
15:28
منسقه تبقى فاسده في اساسها الاستدلال
15:32
الصحيح يحتاج الى وضوح وانسجام الى ان
15:35
تبنى النتيجه على ما يدعمها فعلا لا على
15:38
ما يوازيها في اللفظ او يوافقها في المزاج
15:42
العقل المتدرب يراجع كل خطوه هل فهمت
15:45
الحجه الاصليه كما قيلت هل الارتباط يعني
15:48
التاثير هل الوسط هنا منطقي ام هروب هل
15:52
الاحتمالات مغلقه ام مفتوحه وهل اللغه
15:55
التي استخدمها دقيقه ام ملتبسه هذه
15:58
الاسئله ليست تعقيدا بل تطهير للفكر من
16:01
الوهم ان اغلب النزاعات الفكريه لا تنشا
16:05
من فساد النيه بل من فساد الاستدلال فحين
16:08
تتراكم هذه المغالطات في الخطاب يختنق
16:11
المنطق وتستبدل الحقيقه بالاستعراض ولانها
16:15
مغالطات دقيقه فان ادراكها لا يكون الا
16:19
لمن تدرب على الصمت قبل الحكم وعلى السؤال
16:22
قبل التصديق وحين يتقن الانسان فن التمييز
16:25
بين الربط الصحيح والربط الوهمي بين
16:28
العباره الدقيقه والغامضه يصبح حديثه اقل
16:32
ولكن اثره اعمق لان من يفهم الاستدلال
16:36
يفهم كيف يبنى المعنى ومن يفهم المعنى لا
16:39
تنطلي عليه زخارف البيان عندها فقط يصبح
16:43
النقاش سعيا نحو الحق لا سباقا نحو الغلبه
16:46
ويصبح المنط ينطق طريقا الى التنوير لا
16:51
الكلمه في ظاهرها اداه بيان لكنها في يد
16:54
غير امينه تصبح سلاحا للتمويه. واللغه ان
16:58
لم تضبط حدودها تتحول من مراه للعقل الى
17:02
ستار يحجب الحقيقه. هنا تبدا المغالطات
17:05
اللغويه والسياقيه تلك التي لا تكسر
17:08
المنطق صراحه لكنها تضعفه من الداخل عبر
17:11
زحزحه المعنى وتبديل المقصود وتحريف
17:15
السياق. هي مغالطات هادئه تعمل بصمت
17:18
ولكنها تهدم صرح الفهم من اساسه اولها
17:22
التلبيس اللفظي او ما يعرف بمغالطه
17:25
التبديل بين المعاني وهي حين يستخدم لفظ
17:28
واحد بمعنيين مختلفين داخل الحجه نفسها
17:31
فيخدع السامع بتكرار الكلمه دون ان ينتبه
17:34
لاختلاف مدلولها يقول احدهم كل ما هو
17:38
قانوني عادل وهذا الفعل قانوني اذا هو
17:41
عادل هنا كلمه قانوني تغير معناها في
17:45
مره بمعنى مطابق للنظام ومره بمعنى منصف
17:50
اخلاقيا هذا التبديل يوهم باتساق منطقي
17:53
بينما هو مجرد خداع لغوي العقل المتنبه لا
17:57
يكتفي بسماع الكلمات بل يفتش عن معناها في
18:01
كل موضع لان اللفظ الواحد قد يحمل وجوها
18:04
كثيره ومن التباس الوجه يولد الخطا ثم
18:08
تاتي مغالطه التركيب والتقسيم وهي ان ينسب
18:11
الى الكل ما يصدق على الجزء او الى الجزء
18:14
ما يصدق على الكل يقول احدهم افراد هذه
18:18
الامه كرماء اذا الامه كلها صالحه او
18:21
بالعكس هذه الشركه فاسده لان موظفا فيها
18:25
ارتشى هنا ينتقل الحكم من الجزء الكل او
18:28
العكس دون دليل المنطق لا يعرف هذا القفز
18:32
فالكل ليس مجرد مجموع اجزائه كما ان الجزء
18:36
لا يرث دائما خصائص الكل قد يكون البيت
18:39
جميلا والحجر الذي بني منه قبيحا وقد يكون
18:43
الحجر صلبا والبيت تهشا التعميم هنا ليس
18:46
علما بل راحه لغويه تخلط الترتيب العقلي
18:50
بالبلاغه واما المعنى المنزلق فهو ان يبدا
18:53
المتحدث بمعنى واضح ثم يحرك الكلمه
18:56
تدريجيا حتى تصير شيئا اخر دون ان يشعر
19:00
السامع بذلك كمن يقول الحريه ان تفعل ما
19:04
تشاء ثم بعد لحظات يقول اذا لا يجوز لاحد
19:07
ان يعترض على اي فعل الحريه تحولت من
19:11
مفهوم مسؤول الى فوضى دون ان يصرح المتحدث
19:14
بذلك هذا الانزلاق في المعنى اخطر من
19:17
الكذب لانه يخدر الانتباه ويبدل المفهوم
19:21
ببطء المنطقي الحصيف يراقب الكلمات وهي
19:24
تنتقل ويتاكد ان معناها في النهايه لم
19:28
يتغير عن بدايتها لان كل تحول لغوي غير
19:31
محسوب يفتح بابا للخلط بين المفاهيم ثم
19:35
مغالطه تجاهل السياق وهي حين تؤخذ الكلمه
19:38
او الفكره من مكانها وتعاد صياغتها بمعزل
19:41
عن ظروفها الاصليه يقول احدهم العالم
19:45
الفلاني قال كذا دون ان يذكر ان قوله كان
19:48
في مقام اخر او ان المعنى مشروط بحال
19:51
محدده الكلمات بلا سياق تشبه الجسد بلا
19:54
روح السياق هو ما يمنحها وزنها ودقتها وما
19:58
يحدد اتجاهها ان تجاهل السياق يجعل الصادق
20:02
يبدو متناقضا والحكيم يبدو ساذجا في
20:06
الخطاب الاعلامي والسياسي كثير من هذه
20:08
المغالطات اذ تقطع الجمل من جذورها لتزرع
20:12
في ارض اخرى فينقلب معناها راسا على عقب
20:16
واخيرا مغالطه التفسير الانتقائي حين
20:19
يختار من النص او الواقع ما يوافق الموقف
20:23
ويترك ما يخالفه يقال هذا المفكر كان ضد
20:27
الحرب ويخفى انه دعمها في موقف اخر
20:30
الانتقاء ينتج وهم الاتساق كمن يقرا نصف
20:34
الجمله ثم يبني عليها حكما العقل
20:36
الانتقائي لا يبحث عن الحقيقه بل عن ما
20:39
يثبت رايه سلفا هذه المغالطه تغري النفس
20:43
لانها تشعرها بالاطمئنان ان الحق معها
20:46
دوما وان الدليل في صفها لكنها في جوهرها
20:50
خيانه للمنهج لان الحقيقه لا تختزل في
20:53
زاويه واحده ولا تنتزع من سياقها لتخدم
20:57
غرضا هذه المغالطات الخمس تتسلل في اللغه
21:00
كما يتسلل الهواء بين الاصابع لا تكتشف
21:03
بسهوله لانها لا تصرخ بل تهمس لكنها تترك
21:07
اثرها في العقول فتجعل الحوار هشا والفهم
21:10
مقلوبا حين يخ يختلط المعنى ويتبدل
21:13
المقصود يصبح الحديث جميلا في نغمه فارغا
21:17
في مضمونه العقل اليقظ يواجهها بالتحليل
21:20
اللغوي الصادق لا ليقتل البلاغه بل
21:23
لينقذها من التضليل يسال نفسه هل الكلمه
21:27
المستخدمه تحتفظ بمعناها ذاته في كل موضع
21:31
هل اسقط حكم الجزء على الكل دون تمييز هل
21:34
تغير المفهوم تدريجيا دون تنبيه هل السياق
21:38
مفقود هل اخترت من الادله ما يريحني وتركت
21:41
ت ما يربكني هذه الاسئله تعيد للنقاش شرفه
21:45
وللكلمه معناها الاصلي اللغه امانه ومن
21:49
يخونها يخون التفكير ذاته فحين يستخدم
21:52
اللفظ لتزييف المعنى يتحول العلم الى شعار
21:55
والحكمه الى زينه لذلك كان اول ما يتعلمه
21:59
المنطقيون هو تحديد المصطلحات لان الوضوح
22:03
في اللفظ هو اساس الوضوح في الفهم وكل
22:06
حوار لا يحدد لغته يولد فيه الالتباس قبل
22:11
وما اجمل ان يدرك الانسان ان الكلمه ليست
22:14
مجرد صوت بل مسؤوليه ان يقول ما يعنيه
22:18
ويعني ما يقوله وانا يجعل من اللغه قناعا
22:21
يغطي به ضعف الحجه حينئذ تصير الكلمه جسرا
22:26
نحو الحقيقه لا جدارا يحجبها ويصير المنطق
22:30
صديق البيان لا ضحيته عندها فقط يتحدث
22:35
الانسان ليفهم لا ليبهر
22:38
العقل البشري لا يخطئ دائما عن جهل بل
22:41
كثيرا ما يخطئ عن طيبه لان الانسان حين
22:45
يحب فكره يبدا في حمايتها حتى من الدليل
22:49
وهنا تبدا المغالطات المعرفيه تلك التي لا
22:53
تبنى من الكذب بل من خلل في طريقه رؤيه
22:56
الحقيقه ليست هذه الاخطاء في المنطق فقط
22:59
بل في النفس ايضا فهي مغالطات يولدها
23:03
الاحساس ويغذيها الهوى وتزينها النيه
23:06
الحسنه اولها التحيز التاكيدي حين يبحث حث
23:10
الانسان لا عن الحقيقه بل عن ما يثبت
23:13
قناعته المسبقه يقرا في الكتب ما يوافقه
23:16
ويسمع من الناس من يصدقه ويرى في كل حدث
23:19
علامه على صحه رايه هذه المغالطه هي السجن
23:23
الذهبي للعقل لان صاحبها لا يشعر انه
23:26
مسجون انه يظن انه يبحث بينما هو يدور حول
23:29
نفسه التحيز التاكيدي يجعل الادله تتراكم
23:33
من جهه واحده فيتكون بناء جميل من الخارج
23:37
لكنه هش من الداخل المنطقي الحقيقي حقيقي
23:40
لا يخاف من الادله التي تناقض رايه بل
23:43
يبحث عنها لانها وحدها تختبر صدق فكرته
23:46
فالعقل لا ينقى بما يوافقه بل بما يعارضه
23:50
ثم مغالطه الحظ الواحد وهي ان ينسب نجاح
23:53
تجربه او ظاهره الى مصادفه واحده وكانها
23:57
قاعده عامه يقول احدهم جربت هذا الاسلوب
24:00
مره فانجح اذا هو دائم النجاح هنا يبنى
24:04
الحكم على تجربه واحده وكانها قانون كوني
24:08
هذه المغالطه تغري النفس لانها تقدم
24:11
الطريق الاقصر الى اليقين لكنها في
24:14
الحقيقه طريق الى الوهم فالعقل لا يقيس
24:17
بالحالات النادره بل بالانماط المتكرره
24:20
ومن يعتمد على تجربه واحده في حكمه يشبه
24:24
من يحكم على البحر من شكل موجه واحده واما
24:27
مغالطه النيه الحسنه عشهم صحه الفكره فهي
24:31
من اكثر الاخطاء شيوعا في الفكر الاخلاقي
24:34
والاجتماعي يقال هو يقصد الخير اذا قوله
24:38
صحيح لكن النيه الحسنه لا تضمن صحه المنهج
24:42
قد تكون نيتك في الدواء شفاء ولكن ان
24:45
اخطات الجرعه قتلت هذه المغالطه تخلط فيها
24:49
الاخلاق بالمنطق فتصبح النيه ميزانا
24:52
للحقيقه بدل ان تكون معيارا للضمير الفكر
24:55
لا يقاس بنقاء القلب بل بصواب الدليل
24:59
النيه الطيبه لا تعفي من مسؤوليه التفكير
25:02
لانها لا تغير طبيعه الخطا ان من يريد
25:05
الخير حقا عليه ان يتعلم كيف يحسنه؟ ثم
25:09
مغالطه الايمان الشخصي كدليل وهي ان يقول
25:12
الانسان انا مؤمن بهذا اذا هو حق هذه
25:16
المغالطه تشبه المراه حين تقنعك ان وجهك
25:20
هو مركز الكون الايمان الصادق شعور جميل
25:23
لكنه ليس برهانا فالعقل المنطقي يفرق بين
25:27
ما يشعر به وبين ما يثبت وجوده من يقول
25:31
اشعر ان هذا صحيح لا يزال في بدايه الطريق
25:34
الى البرهان لا في نهايته ان الايمان بلا
25:37
دليل يش تشبه البذر بلا تربه قد تنبت يوما
25:40
لكنها تموت مع اول ريح قويه الحقيقه لا
25:44
تحتاج الى ايمان بها كي تكون بل تحتاج الى
25:47
دليل يثبتها حتى لمن لا يؤمن واخيرا
25:51
مغالطه الفهم الخاطئ للحتميه وهي ان يظن
25:54
ان كل شيء محدد سلفا فلا جدوى من الفعل او
25:58
الاختيار يقول احدهم لو كتب ان نفشل سنفشل
26:02
مهما فعلنا هذا الفهم يميت الاراده ويصالح
26:05
الكسل الحتميه في الفلسفه لا تعني انعدام
26:09
المسؤوليه بل تعني ان لكل نتيجه اسبابا
26:12
يمكننا فهمها والتعامل معها اما ان
26:15
نستخدمها مبررا للركود فذلك هروب من الفكر
26:18
لا فهم له المنطقي لا يسقط السببيه على
26:22
القدر ولا يبرر الضعف بضروره الكون الحريه
26:26
العقليه تبدا حين نفهم ان الحتميه لا تنفي
26:29
الاختيار بل تنظمه هذه المغالطات الخمس
26:33
تنشا في اعماق الفكر لا في سطح الحوار
26:36
انها ليست اخطاء ضد الاخرين بل ضد انفسنا
26:40
لاننا حين نخطئ في طريقه التفكير نصنع
26:43
لانفسنا عالما من المرايا نرى فيه ما نريد
26:47
لا ما هو كائن ولذلك فان العلاج ليس في
26:50
مزيد من المعلومات بل في مزيد من الصدق مع
26:53
الذات ان نسال انفسنا هل ابحث عن الحقيقه
26:57
حقا ام عن ما يريحني هل استدل بتجربه
27:01
واحده لانني احب نتيجتها هل اخلط بين
27:04
النيه والفكره هل اعتبر شعور دليلا هل
27:07
اهرب من الفعل بذريعه الحتميه؟ هذه
27:10
الاسئله الخمس هي مفاتيح الخروج من دائره
27:13
الوهم العقل الحر لا يكره الخطا بل يخاف
27:17
من الجمود لانه يعلم ان المعرفه ليست
27:20
يقينا مطلقا بل حركه دائمه نحو الافضل وكل
27:24
مغالطه معرفيه هي عثره في هذا الطريق
27:27
لكنها ايضا فرصه لتعلم كيف نفكر على نحو
27:30
انقى حين يتعلم الانسان ان يعترف بتحيزه
27:34
ويبحث عن التجارب التي تخالفه ويفرق بين
27:37
النيه والفكر ويزن الايمان بالدليل ويوازن
27:41
بين القدر والعمل يصبح فكره ناضجا مثل نهر
27:45
يعرف مجراه عندها فقط يصبح العقل شفافا
27:48
يرى نفسه كما يرى العالم ويتحرر من الغرور
27:52
الخفي الذي يجعل الانسان يظن انه دائما
27:55
على صواب وهكذا لا يعود المنطق خصما
27:58
للوجدان بل شريكا له لان التفكير النقي لا
28:02
يقتل الاحساس بل يطهره ومن تخلص من هذه
28:05
المغالطات صار تفكيره اقرب الى الحكمه
28:09
وحكمته اقرب الى السلام
28:12
في زمن اصبحت فيه الشاشات نوافذ العقول لم
28:16
يعد المنطق يختبر في ساحات المناظره وحدها
28:19
بل في خوارزميات الهواتف في سرعه الاعجاب
28:23
وفي سيل لا ينتهي من الاخبار والصور صار
28:26
الكذب يرتدي بدله الارقام وتزيف الحقائق
28:29
بمهاره التصميم وظهرت مغالطات جديده تشبه
28:35
لكنها تتقن فن التمويه العصري. انها
28:38
المغالطات الاعلاميه ابناء هذا العصر
28:41
السريع الذي لا يمهل الفكره لتتنفس قبل ان
28:44
يحكم عليها الجمهور. اولها الاقتباس
28:47
المبتور حين يقطع الكلام من سياقه ليغير
28:50
معناه. يقول احدهم في مقابله اكره ان
28:54
يستخدم الدين لتبرير الظلم فينشر اقتباس
28:57
اكره الدين. فتشتعل العناوين وتتعالى
29:00
الاصوات. هذه المغالطه تقتل المعنى بيد
29:04
ناعمه فالجزء المقذب لكنه يخون الحقيقه
29:08
التي كان يخدمها في زمن السرعه اصبح
29:11
المقتطع اكثر تداولا من الكامل والجزء
29:14
اكثر انتشارا من الكل والصوت الاعلى اكثر
29:17
تصديقا من الادق العقول التي لا تدقق تصبح
29:21
فريسه لهذه الخدعه البصريه لانها ترى
29:25
النصف وتظنه الكل ثم مغالطه التعميم عبر
29:28
الانترنت وهي حين يبنى الحكم على ما يرى
29:31
في الفضاء الرقمي وكانه مراه للعالم
29:34
الواقعي يقال الجميع غاضب لان 100 حساب
29:39
يكتبون الغضب او الجيل الجديد لا يهتم
29:42
بالثقافه لان الخوارزميه لم تظهر الا
29:45
الرقص والمزاح لكن العالم الرقمي ليس
29:49
الكون كله بل زاويه منه تبرز فيها الاصوات
29:52
الاكثر ضجيجا لا الاكثر عمقا هذه المغالطه
29:56
تجعلنا نعيش في فقاعات من التشابه نظن
30:00
اننا نرى الواقع بينما نحن نرى ما اختارته
30:03
لنا الخوارزميه من يستمد وعيه من الشاشه
30:06
وحدها يعيش في عالم مصنوع له لا في العالم
30:10
الحقيقي واما مغالطه المؤامره الكليه فهي
30:13
ان يفسر كل حدث صغير ضمن مخطط عظيم لا يرى
30:18
يقال الاقتصاد تغير لان هناك قوه خفيه
30:21
تحرك العالم او كل ما يحدث جزء من مشروع
30:25
عالمي للتحكم بالبشر هذه المغالطه تغري
30:29
النفس لانها تمنحها شعورا بالفهم والسيطره
30:32
كانها ترى ما لا يراه الاخرون لكنها في
30:35
الحقيقه تبسط المعقده وتحول الصدفه الى
30:38
خطه والتعدد الى يد واحده ليست كل ظاهره
30:42
نتيجه مؤامره كما ان غياب الدليل ليس
30:46
دليلا على وجود الخطه ان من يفسر كل شيء
30:49
بالمؤامره يعفي نفسه من مسؤوليه التفكير
30:53
ويستبدل التحليل بالخوف ثم مغالطه التضليل
30:57
بالاحصاء وهي من اكثر المغالطات فتك في
31:00
الاعلام الحديث لانها ترتدي ثوب العلم
31:03
يقول احدهم 90% من الناس يثقون بهذا
31:07
المنتج ولا يذكر ان العينه 10 اشخاص او
31:11
نسبه الجرائم انخفضت 50% دون ان يخبرك
31:15
انها نزلت من اثنتين الى واحده الارقام لا
31:19
تكذب لكنها تستخدم للكذب الاحصاء فن دقيق
31:23
يحتاج الى فهم للسياق والمنهج اما في
31:26
الاعلام فيقدم كعصا سحريه تخدر العقول قول
31:29
المنطقي حين يرى رقما يسال من جمعه وكيف
31:33
وفي اي سياق لان الرقم بلا سياق كالسيف في
31:36
يد طفل قد يبدو براقا لكنه خطر واخيرا
31:40
الصوره المضلله وهي لغه الكذب الجديده
31:44
التي لا تحتاج الى كلمات صوره معدله زاويه
31:47
مدروسه او لحظه مقتطعه تبنى عليها روايه
31:51
كامله في زمن الصوره لم تعد الحقيقه ترى
31:54
بالعين بل تصنع في الكواليس حين تعرض لقطه
31:58
واحده تظهر مشهدا يبدو صادقا ينسى المشاهد
32:02
ان العدسه تختار ماذا تظهر وماذا تخفي
32:05
الصوره يمكن ان تقول الحقيقه ويمكن ان
32:08
تخفيها باناقه كامله انها الكذبه التي لا
32:12
تتكلم هذه المغالطات الخمس تصنع معا وهما
32:16
جديدا وهم المعرفه السريعه كل ما هو
32:19
متداول يبدو صادقا وكل ما هو جميل في
32:22
التصميم يبدو عميقا وكل ما هو متكرر يصبح
32:26
في نظر الناس حقيقه الاعلام الرقمي لا
32:29
يغري فقط بما يعرض بل يخفي لان الوعي لم
32:33
يعد يقاس بكميه ما نراه بل بقدرتنا على
32:37
ادراك ما لم يعرض علينا العقل الواعي في
32:40
هذا العصر ليس من يقرا اكثر بل من يبطئ
32:43
اكثر من يتانى امام الصوره ويسال عن مصدر
32:46
الرقم ويتحقق من الكلام المقتطع ويفصل بين
32:50
الراي والانعكاس التفكير النقدي اصبح
32:53
عباده جديده في زمن السرعه لان التوقف
32:56
لحظه واحده امام المعلومه يعد مقاومه ضد
33:00
طوفان السطحيه المغالطات الاعلاميه ليست
33:03
شريره دائما احيانا تمارس دون قصد من صحفي
33:07
يلهث خلف السبق او من جمهور ينجرف مع
33:10
العنوان لكنها تبقى خطرا على الوعي لانها
33:14
تعيد تشكيل الواقع في عقول الناس حين
33:17
يقتطع الكلام ويتحول الراي العام الى رقم
33:21
ويختزل العالم في مؤامره وتستخدم الصوره
33:24
كحجه فان الحقيقه تصبح سلعه تباع
33:27
بالانفعال. الحكمه في هذا الزمن ان نتعلم
33:30
كيف نرى مرتين مره بالعين ومره بالعقل لان
33:35
العين تريك الصوره والعقل يريك حدودها من
33:38
يجمع بينهما ينجو من الخداع ويستطيع ان
33:42
يعيش في زمن الاعلام دون ان يبتلع فيه
33:45
وحين يدرك الانسان هذه المغالطات لا يعود
33:48
متفرجا في مسرح الكذب بل ناقدا فيه يميز
33:52
بين المعلومه والمعنى بين الحدث وروايته
33:55
بين ما يقال وما يقصد وهكذا يعود الوعي
33:59
سيدا بعد ان كاد يصير عبدا للخوارزميات
34:04
في قاعات الدرس ومختبرات العلم حيث يفترض
34:07
ان يسود الدليل الصارم والمنهج الدقيق
34:10
تنشا احيانا اخطاء خفيه تلبس ثوب المنهج
34:14
وتتكلم بلغه الارقام لكنها تخالف جوهر
34:17
البحث العلمي من حيث لا يشعر اصحابها
34:21
فالمغالطه حين تدخل الى ساحه العلم تصبح
34:24
اخطر من دخولها الى السياسه او الخطابه
34:27
لانها لا تشوه رايا بل تشوه طريقه التفكير
34:31
نفسها. هذه هي مغالطات التعليم والبحث
34:34
العلمي التي تفسد المعرفه من داخلها.
34:37
اولها التجريب غير المنضبط وهو ان تجرى
34:41
التجربه دون ضبط المتغيرات التي قد تؤثر
34:44
على النتيجه كان يجرب الباحث اثر دواء على
34:47
مجموعه من الناس دون التاكد من اعمارهم او
34:51
صحتهم او ظروفهم النتيجه قد تبدو مذهله
34:55
لكنها في الحقيقه صدى للفوضى العلم لا
34:58
يكتفي بالملاحظه بل ينقيها من كل العوامل
35:01
الخارجيه التجربه غير المنضبطه تعطي نتائج
35:05
ترضي الفضول ولا تقنع المنطق وتنتج معرفه
35:09
متسرعه تبنى عليها قرارات خاطئه فالعقل
35:12
العلمي لا يؤمن بما يرى فقط بل يستطيع
35:16
تكراره في نفس الظروف بدقه ثم تاتي مغالطه
35:20
اختيار العينه المنحازه حين يبنى الحكم
35:23
على مجموعه من البيانات او الاشخاص لا
35:26
تمثل الكل تمثيلا صادقا يقال مثلا تسعه من
35:30
ع من طلابي يحبون المنهج دون ان يذكر ان
35:34
هؤلاء التسعه هم المتف فوقون الذين صمم
35:38
المنهج ليناسبهم العينه المنحازه تعطي
35:41
وهما بالموضوعيه لكنها تخفي تحيزا في
35:44
القلب من البحث المنهج العلمي لا يختار من
35:48
البيانات ما يوافقه بل يواجهها كلها بما
35:52
فيها من تناقض وخلل الباحث الذي يختار
35:55
عينته كمن يختار شهوده لا يبحث عن الحقيقه
35:59
بل عن الانتصار واما مغالطه الاعتماد على
36:02
المثال الواحد فهي ان يبنى الاستنتاج
36:05
العام على حاله منفرده تستحضر لعاطفتها لا
36:09
لقيمتها الاحصائيه يقول احدهم اعرف طالبا
36:13
ترك المدرسه ونجح اذا التعليم لا قيمه له
36:16
هذه ليست حجه بل حكايه جميله تستخدم
36:20
لالغاء قاعده باكملها العلم لا يبنى على
36:23
القصص بل على التكرار والمثال الواحد
36:26
يستخدم في التعليم لا في البرهان هذه
36:29
المغالطه تغري العقول لانها تروج لفكره
36:33
البطوله الفرديه لكنها تفسد المنهج لانها
36:36
تهمل السياق ليست التجربه المنفرده حجه بل
36:40
دليل مبدئي يحتاج الى اختبار صارم قبل ان
36:43
يتحول الى قانون ثم مغالطه خلط المفاهيم
36:47
العلميه وهي ان يستخدم مصطلح علمي في غير
36:50
سياقه او يخلط بين مفاهيم متشابهه في
36:54
اللفظ مختلفه في المعنى كمن يظن ان
36:57
النظريه في العلم تعني مجرد فكره او ان
37:00
القانون لا يتغير ابدا او ان الطبيعي
37:03
دائما خير هذا الخلط يحول العلم من منهج
37:07
دقيق الى لغه فضفاضه. التعليم الذي لا
37:11
يفرق بين المفاهيم يخرج طلابا يجيدون
37:14
التكرار للفهم. والمنطق العلمي يقوم على
37:18
الدقه اللغويه لان كل مصطلح هو مفتاح
37:21
لفكره. من يسيء استخدام المفهوم يغلق
37:24
الباب امام نفسه وهو يظن انه يفتحه.
37:27
واخيرا مغالطه التفسير السطحي حين يختزل
37:30
الظاهره المعقده في سبب واحد بسيط. يقال
37:34
الطلاب يفشلون لانهم كساله او الابحاث
37:37
تفشل لان التمويل ضعيف هذه تفسيرات تريح
37:40
السامع لكنها تهين الحقيقه فكل ظاهره
37:44
علميه او تربويه هي نسيج من عوامل متعدده
37:47
تتفاعل معازالها في سبب واحد هو كمن يصف
37:52
البحر بكلمه ماء هذه المغالطه تقتل
37:55
التفكير النقدي لانها تغلق باب البحث عند
37:58
اول اجابه التفسير السطحي ليس جهلا فحسب
38:02
بل تخل عن المسؤوليه الفكريه هذه
38:05
المغالطات الخمس تتسلل الى المناهج
38:07
والمؤسسات والابحاث حين يتحول العلم من
38:11
سعي الى فهم الحقيقه الى سباق لاثباتها
38:15
فحين يهمل الضبط ويتحيز الاختيار ويكتفى
38:18
بالمثال وتخلط المفاهيم وتبسط الاسباب
38:22
يصبح التعليم شكلا بلا مضمون والعلم صوتا
38:25
بلا معنى العقل الاكاديمي الحقيقي لا يخاف
38:29
من التعقيد لانه يعلم ان الحقيقه لا تختصر
38:33
لا يقبل بيانات ناقصه ولا تجارب مرتجله
38:36
ولا مصطلحات مشوشه ولا تفسيرات تريح انه
38:40
يواجه الواقع كما هو ويعيد صياغته بعين
38:44
بارده لا تخدع بالنتائج البراقه في هذا
38:47
المعنى البحث العلمي ليس جمع معلومات بل
38:50
تهذيب طريق العقل وحين يدرب الطلاب على
38:54
هذا النمط من التفكير يتحول التعليم من
38:57
تلقين الى اكتشاف لا يعود السؤال عيبا بل
39:00
غايه ولا تقاس المعرفه بما يحفظ بل يفهم
39:05
فالمؤسسه العلميه التي تعلم كيف تكتشف
39:08
المغالطه تربي جيلا لا يمكن ان يضل بسهوله
39:12
لان من اعتاد ان يسال كيف عرفت لا يمكن
39:15
خداعه بسهوله بعباره قالوا لنا وهكذا حين
39:19
تنقى المعرفه من هذه المغالطات يعود العلم
39:23
الى جوهره بحث صادق عن الحقيقه لا عن
39:26
المديح ويصير التعليم ميدانا لتشكيل
39:29
العقول لا لتزيين الشهادات
39:32
وحينها فقط تصبح الجامعه مكانا للنور لا